قال الأزهر الشريف في ردٍ على الجدل الذي أثير حول والدي الرسول، صلى الله عليه وسلم، إن المسألة قد استقر فيها قول المحققين من علماء الأمة سلفًا وخلفًا بأن والدي النبي قد نجيا وليسوا من أهل النار، وأكد الأزهر أن هذا هو ما اتفقت عليه المذاهب الإسلامية المتبوعة، وقد جرى عليه علماء الأزهر عبر العصور.
جاء هذا الرد عبر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، حيث تناولت التصريحات المنسوبة إلى شخص يدعى محمد حسن عبدالغفار هذه المسألة مما أثار ردود فعل واسعة بين المتابعين.
وأكد المركز أن العلماء أيدوا القول بنجاتهما استنادًا إلى مجموعة من الأدلة والبراهين، من أبرزها أنهما من أهل الفترة، حيث انتقلا قبل البعثة النبوية، ومن مات ولم تبلغه الدعوة فهو ناجٍ.
كما أضاف المركز أن من الأدلة أيضًا أن والدي النبي كانا على الحنيفية السمحة، دين سيدنا إبراهيم، عليه السلام، مستشهدًا بقوله تعالى: «وَتَقَلُّبَكَ فِى السَّاجِدِينَ» «الشعراء: ٢١٩»، وبما ورد في الحديث: «لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الحسنة إلى الأرحام الطاهرة، مصفّى مهذبًا، لا تتشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما» كما ذكره السيوطي في الجامع الكبير
وأشار المركز إلى أن الله أكرم نبيه بإحياء والديه له حتى آمنا به، موضحًا أن عددًا من الحفاظ نصّوا على أن أحاديث الإحياء، وإن كان في أسانيدها ضعف، إلا أنها تتقوى بمجموع طرقها، وتُروى في فضائل الأعمال.
كما لفت المركز إلى أن إيمان والدي النبي ونجاتهما يعد رضا له، مستشهدًا بما أورده الإمام الطبري في تفسيره عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: «وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى» [الضحى: ٥]
وفيما يتعلق بالأحاديث التي استدل بها البعض، وعلى رأسها رواية: «إن أبى وأباك في النار»، أوضح المركز أن أهل الحديث أكدوا انفراد حماد بن سلمة بذكر هذا اللفظ، وأن معمرًا، وهو أضبط وأثبت عند أئمة الحديث، رواه بلفظ: «إذا مررت بقبر كافر فبشره بالنار»، مما يمنع الجزم بثبوت اللفظ الأول، خصوصًا مع ما قيل في حفظ حماد، لذلك لم يُخرج له البخاري شيئًا، ولم يُخرج له مسلم في الأصول إلا من روايته عن ثابت، وبناءً عليه فإن رواية معمر تُعتبر أرجح وأثبت
وبيّن المركز أن عددًا من كبار الأئمة صنفوا في إثبات نجاتهما، في مقدمتهم الإمام الحافظ السيوطي الذي أفرد في ذلك ست رسائل، فضلًا عما كتبه العلماء قبله وبعده نصرةً لمقام النبي وتنزيهًا لأبويه الكريمين.
كما أضاف أن لفظ «الأب» قد يُستعمل في لسان العرب ويراد به العم، كما في قوله تعالى: «نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ» [البقرة: ١٣٣]، وأن العرب تسمى العم أبًا، ويُحتمل كذلك أن يكون القول على وجه المواساة وجبر الخاطر، وقد ذهب بعض العلماء إلى أن هذه الروايات منسوخة بما ورد في حديث إحياء أبوي النبي، ومن ثم لا يصح اتخاذها مستندًا للطعن أو لمعارضة ما استقر عليه قول جمهور المحققين
وشدد المركز على أن إثارة هذه المسألة على وجه التشغيب أو إعلان بغض والدي النبي خروج عن الأدب الشرعي المطلوب، وإيذاء لمشاعر المسلمين، مؤكدًا أن الواجب التحلي بالأدب مع مقام النبوة وترك المسائل العلمية لأهل الاختصاص، والانشغال بما يجمع الكلمة ويوحد الصف.
إلى ذلك، أعلنت وزارة الداخلية عن إلقاء القبض على صانع محتوى، عقب رصد تداول مقطع فيديو عبر أحد الحسابات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، تضمن تصريحات مسيئة لوالدي النبي، صلى الله عليه وسلم، مما أثار حالة من الاستياء بين المتابعين ودفع الأجهزة المعنية للتحرك العاجل.
وأوضحت الوزارة أنه جرى فحص المقطع المتداول وتتبع الحساب، وعقب تقنين الإجراءات واستصدار إذن النيابة العامة، تم استهداف المتهم وضبطه، وبمواجهته أقر بملكيته للحساب المشار إليه وبثه التصريحات محل الواقعة.
وتم تحرير محضر بالواقعة وإحالة المتهم إلى النيابة العامة.

