أجاب الدكتور عاصم عبد القادر، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، عن تساؤل يتعلق بمشروعية “التبرك بماء المطر” حيث أكد أنها تعد واحدة من السنن النبوية المهجورة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص عليها، إذ يُعتبر المطر من أعظم نعم الله وأوضح مظاهر رحمته بعباده.

وأوضح الدكتور عاصم خلال لقاء تلفزيوني أن مشروعية التبرك بالمطر تستند إلى حديث صحيح رواه الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه، حيث قال: «أصابنا ونحن مع رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم مطر فخرج رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فحسر ثوبه عنه حتى أصابه، فقلنا: يا رسول اللهِ، لم صنعت هذا؟ قال: لأنه حديث عهد بربه»

وأشار الدكتور عاصم إلى أن “حسر الثوب” يعني كشف جزء من البدن كالرأس أو الذراع ليلامسه المطر مباشرة، وهو فعل نبوي صريح يعلمنا كيفية استقبال هذه النعمة والاحتفاء بها، حيث تطرق إلى سبب التبرك بالمطر الذي يُعتبر “حديث عهد بالرحمة”.

كما فسر الأستاذ بجامعة الأزهر العلة من هذا الفعل النبوي، موضحاً أن المطر حين ينزل يكون “حديث عهد بربه”، مما يعني أنه قريب العهد بخلق الله له ونزوله برحمته التي تشمل الأرض ومن عليها.

وأضاف أن الله سبحانه وتعالى وصف الماء النازل من السماء بأنه “ماء طهور” وأن نزوله يمثل تجلياً مباشراً لرحمة الله القريبة والخالصة، مما يجعل ملامسته للبدن نوعاً من الاستبشار بفضل الله والتماس بركته التي لم تخالطها كدر أو تدخل بشري.

واختتم الدكتور عاصم حديثه بالدعوة إلى إحياء هذه السنة عند هطول الغيث، ليس فقط كفعل مادي، بل كفعل تعبدي يستحضر فيه المؤمن جلال الخالق وقربه، ويقتدي فيه بهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم في شكر النعمة واستقبالها بقلب مؤمن وجسد مستبشر.