احتفى الجامع الأزهر في الليلة الثامنة عشر من شهر رمضان المبارك بذكرى غزوة بدر الكبرى، حيث شهدت الأجواء إيمانية مفعمة بحضور عدد من كبار العلماء وقيادات الأزهر وجموع غفيرة من المصلين، وقد استعاد الحضور دروس هذه المناسبة الخالدة وما تحمله من معانٍ عميقة تتعلق بالثبات والإيمان ونصرة الحق.
في كلمته خلال الاحتفالية، أكد الدكتور ربيع جمعة الغفير، الأستاذ بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بالقاهرة، أن غزوة بدر تمثل محطة فاصلة في تاريخ الإسلام، حيث أشار إلى تسميتها في القرآن الكريم بـ “يوم الفرقان” إذ تميز فيه الحق عن الباطل، موضحًا أن دراسة هذه الغزوة واستحضار دروسها أمر ضروري للأمة خاصة في ظل التحديات المعاصرة، لما تحمله من معانٍ تتعلق بالصبر والثبات والتوكل على الله.
كما أشار إلى أن النصر في بدر لم يكن نتيجة لكثرة العدد أو العُدّة، بل بتأييد الله تعالى للمؤمنين، مستشهدًا بما ورد في القرآن الكريم من إمداد الله للمسلمين بالملائكة، مؤكدًا على ضرورة غرس هذه المعاني في نفوس الشباب حتى يدركوا أن الإيمان الصادق هو أساس النصر الحقيقي.
من جانبه، أوضح الدكتور محمود الهواري، الأمين العام المساعد للدعوة والإعلام الديني بمجمع البحوث الإسلامية، أن ذكرى بدر يجب أن تُعتبر مدرسة إيمانية متكاملة تُرسّخ معاني الصدق مع الله والثبات على الحق، مؤكدًا أن غزوة بدر تجسد سنة الله في المؤمنين، حيث يتحقق النصر بالإيمان والإخلاص والعمل الصادق.
وأكد الدكتور الهواري أيضًا أن الأمة في كل عصر تحتاج إلى ما يمكن تسميتهم بـ “البدريين الجدد”؛ الذين يحملون روح بدر وقيمها، ويصدقون مع الله كما صدق السابقون، ويقدمون مصلحة الأمة على مصالحهم الخاصة، ويتسلحون بالإيمان والعلم والعمل، موضحًا أن البدرية لم تكن لقبًا تاريخيًا فحسب، بل نموذجًا للإنسان المؤمن الذي يجمع بين قوة العقيدة وصفاء النية وبذل الجهد في خدمة دينه ووطنه، مشيرًا إلى أن شباب الأمة اليوم قادرون، إذا تمسكوا بهذه القيم، أن يكونوا امتدادًا لذلك الجيل الذي صنع الله به النصر وأقام به حضارة الإسلام.
وتخللت الاحتفالية تلاوة قرآنية للشيخ عبد الله عزب وابتهالات دينية للشيخ عبد اللطيف العزب وهدان، وسط أجواء روحانية تفاعل معها الحضور بالدعاء والابتهال.
وشهد الاحتفال حضور كل من الدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر، والدكتور محمد الجندي الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، والدكتور سلامة داوود رئيس جامعة الأزهر، والدكتور عباس شومان الأمين العام لهيئة كبار العلماء، والدكتور شوقي علام مفتي الديار المصرية السابق، والشيخ أيمن عبد الغني رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، إلى جانب لفيف من علماء الأزهر وقياداته.

