شهد الجامع الأزهر الشريف في الليلة التاسعة عشرة من شهر رمضان المبارك تجمعًا واسعًا للمصلين وطلاب العلم ورواد الجامع حيث حضر الجميع ملتقى الأزهر بعد صلاة التراويح والذي حمل عنوان «معالم ترسيخ اليقين في ظل تعمد تشويش المفاهيم» ويهدف هذا الملتقى إلى تسليط الضوء على أهمية تعزيز الإيمان واليقين في زمن يتسم بتسارع التغيرات وازدياد التشويش عبر وسائل التواصل والذكاء الاصطناعي مما يستدعي التفاعل الجاد من قبل المجتمع التعليمي والديني.
أدار الملتقى الأستاذ علي حامد الباحث بالمركز الإعلامي بمشيخة الأزهر حيث أكد في كلمته على أن اليقين يمثل قوة الروح وعقل المؤمن وأن ترسيخه يعد مسؤولية ملقاة على عاتق كل عالم ومفكر مشيرًا إلى أن التربية الإيمانية المستندة إلى الكتاب والسنة ومنهج الأزهر الوسطي المعتدل هي السبيل لحماية العقول من الانزلاق وراء الشائعات والشبهات.
كما تناول الأستاذ الدكتور عبد الله محيي عزب في كلمته أهمية اليقين كدرع حصين للمؤمن في مواجهة التشويش الفكري والشكوك المعاصرة حيث أشار إلى أن الكثير من الناس يكتفون بالمعرفة السطحية دون الوصول إلى إذعان القلب وقوة اليقين مما يجعلهم عرضة للتأثر بالشائعات مضيفًا أن اليقين الحقيقي يبدأ من معرفة الله والإيمان برسوله ويتعزز من خلال التدبر والعمل الصالح والتحلي بالأخلاق مما يضمن ثبات المؤمن أمام الكلمات المغرضة.
وشدد الدكتور عزب على أهمية الاعتراف بما لا يعرفه الإنسان كصفة من سمات العلم الحق والتقوى الإيمانية موضحًا أن عبارة “لا أدري” تعكس تواضع الشخص وتساعده على تجنب الفهم الزائف والادعاء الباطل مما يجعل المرء مستعدًا للتعلم وتصحيح المسار ويربط بين العلم واليقين بما يضمن توازن المؤمن في فكره وقلبه وسلوكه.
من جهته أشار الأستاذ الدكتور عبد الفتاح خضر أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر إلى أن القرآن الكريم يعد السلاح الأقوى لترسيخ اليقين في النفوس حيث لفت إلى أهمية التمعن في معاني الآيات وفهم تنزلات الوعد والوعيد والالتزام بأحكام الوقف والابتداء مما يمكن المستمع من العيش في المعنى والوصول إلى الطمأنينة القلبية موضحًا أن أسلوب القرآن البياني سواء في الجملة الاسمية أو الفعلية يمنح المؤمن رؤية واضحة ويجعل اليقين متجذرًا في العقل والقلب.
واختتم الدكتور خضر كلمته محذرًا من التشويش الفكري والمعلوماتي الذي يشكل تهديدًا مباشرًا لليقين الإيماني موضحًا أن انتشار الشائعات والتفسيرات المغلوطة عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي قد يؤدي إلى اهتزاز اليقين وإضعاف الثقة في العقيدة والحقائق الدينية وأن اليقين الحقيقي لا يتحقق إلا بالعلم الصادق والعمل الصالح.
ويواصل الجامع الأزهر أداء رسالته العلمية والدعوية خلال الشهر الكريم من خلال برنامج متكامل يتضمن إقامة صلاة التراويح يوميًا بالقراءات المتواترة بواقع 20 ركعة وصلاة التهجد في العشر الأواخر بواقع ثماني ركعات كل ليلة إلى جانب تنظيم 137 درسًا ومحاضرة يشارك فيها نخبة من كبار العلماء وأساتذة جامعة الأزهر وعقد 130 مقرأة قرآنية بواقع خمس مقارئ يوميًا.

