يحتفل الأزهر الشريف اليوم بالذكرى 1054 عامًا على تأسيسه، حيث يعد منارة للعلم والعلوم الدينية والعلمية منذ افتتاحه للصلاة عام 972 ميلادي، ويُعَدّ مركزًا للوسطية والاعتدال وداعمًا لقضايا الأمة، مما يعكس دورًا هامًا في الحفاظ على الهوية الثقافية والوطنية.
تاريخ الأزهر الشريف
أُنشئ الجامع الأزهر على يد جوهر الصقلي قائد الخليفة الفاطمي المعز لدين الله في 24 جمادى الأولى 359هـ/ 4 أبريل 970م، واستغرق بناؤه 27 شهرًا، وافتُتح للصلاة في يوم الجمعة 7 رمضان عام 361هـ، الموافق 21 يونيه 972م، واستمر تطويره عبر العصور ليصبح منبرًا للعلوم الدينية والعلمية، حيث أصبح المركز الرئيس للدراسات السنية، وجذب الدارسين من كافة أنحاء مصر والعالم الإسلامي نظرًا لتنوعه الفقهي واعتداله الفكري.
تحول الجامع الأزهر إلى جامعة علمية، وأُطلق عليه اسم الجامع الأزهر نسبة إلى السيدة فاطمة الزهراء ابنة النبي صلى الله عليه وسلم وزوجة الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، والتي ينتسب إليها الفاطميون وفقًا لأرجح الأقوال.
بعد زوال دولة الفاطميين على يد السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي في الثالث من المحرم 567هـ/ 11 سبتمبر 1171م، تم تعطيل صلاة الجمعة في الجامع الأزهر، وتم إنشاء عدة مدارس سنية لتنافسه في رسالته العلمية، مما ساهم في إعادة الحياة للمذهب السني في مصر وانتهت بذلك العلاقة بين الجامع الأزهر والمذهب الشيعي.
شهد الجامع الأزهر تحولًا كبيرًا في ظل الحكم المملوكي من 648 إلى 923هـ/ 1250 إلى 1517م، حيث أُعيدت فيه صلاة الجمعة عام 665هـ/ 1267م، واتجه السلاطين المماليك لإعادة النشاط العلمي للأزهر وتوجيهه وفق المذاهب الأربعة، مما جعله مركزًا رئيسًا للدراسات السنية في مصر والعالم الإسلامي، خاصة بعد سقوط بغداد وتصدع الحكم الإسلامي في الأندلس وشمالي أفريقيا.
تجسدت آمال المسلمين فيه، وقام بمهمته العلمية والدينية على أكمل وجه، ليصبح بمثابة الجامعة الإسلامية الكبرى التي يقصدها طلبة العلم من كل مكان، حيث تنوعت العلوم التي كانت تُدرس فيه لتشمل العقائد والشرعيات واللغة العربية والعقلية، بالإضافة إلى التاريخ وتقويم البلدان.
خلال تلك الفترة تم إنشاء ثلاث مدارس وإلحاقها بالجامع الأزهر وهي: الطيبرسية، الآقبغاوية، والجوهرية، مما أثرى الحركة العلمية في الأزهر، كما تم إنشاء مساكن للطلبة الوافدين والمصريين عرفت بالأروقة
في ظل الحكم العثماني لمصر من 923 إلى 1213هـ/ 1517 إلى 1798م، حافظ الجامع الأزهر على قوته وتقاليده، واستمر في أداء رسالته باللغة العربية في الحقلين الديني والتعليمي، حيث ظل موطنًا للدراسات الدينية وملاذًا للغة العربية، وجذب أعلام الفكر الإسلامي الذين تصدروا الحلقات الدراسية في رحابه.
بلغ أثر الأزهر في الحياة المصرية من القوة والعمق ما جعله يحافظ على الطابع العربي لمصر طوال فترة الحكم العثماني، وتوافد عليه طلاب العلم من مختلف أنحاء العالم الإسلامي لينهلوا من شتى المعارف التي تُدرس فيه، ومن أبرز ما يتميز به الأزهر في تلك الفترة هو ظهور منصب شيخ الأزهر.
ترميم وتطوير الجامع الأزهر
حظي الجامع الأزهر على مر العصور منذ نشأته وحتى اليوم باهتمام الخلفاء والسلاطين والأمراء والحكام من حيث التوسعة والإنشاءات والترميم، خاصة في العصر المملوكي، وكان آخرها أعمال الترميم الشاملة التي انتهت عام 1439هـ/ 2018م، والتي استمرت قرابة ثلاث سنوات، وتبلغ مساحته حوالي 12 ألف متر مربع.

