ولد الإمام الأكبر الشيخ جاد الحق علي جاد الحق في 5 من إبريل عام 1917م ببلدة بطرة مركز طلخا بمحافظة الدقهلية، حيث نشأ في أسرة صالحة وبدأ حفظ القرآن الكريم في كُتَّاب القرية، ثم انتقل إلى الجامع الأحمدي بطنطا في عام 1930م وحقق الشهادة الابتدائية في عام 1934م، وواصل تعليمه الثانوي حتى حصل على الشهادة الثانوية من معهد القاهرة الأزهري في عام 1939م، ثم التحق بكلية الشريعة الإسلامية وحصل على الشهادة العَالِمية في عام 1943م، وتخصص في القضاء الشرعي حتى نال الإجازة في عام 1945م.

عُيِّن الشيخ جاد الحق موظفًا بالمحاكم الشرعية في 26 من يناير عام 1946م، ثم شغل منصب أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية في 29 من أغسطس عام 1953م، وتولى قاضيًا في المحاكم الشرعية في 26 من أغسطس عام 1954م، وبعد إلغاء المحاكم الشرعية أصبح قاضيًا بالمحاكم اعتبارًا من 1 يناير عام 1956م، ثم ارتقى ليصبح رئيسًا بالمحكمة في 26 من ديسمبر عام 1971م، كما عمل مفتشًا قضائيًا بالتفتيش القضائي بوزارة العدل في أكتوبر عام 1974م، ثم مستشارًا بمحاكم الاستئناف في 9 من مارس عام 1976م، وتولى منصب مفتش أول بالتفتيش القضائي بوزارة العدل.

عُيِّن الشيخ مفتيًا للديار المصرية في 26 من أغسطس عام 1978م، حيث كرَّس جهوده لتنظيم العمل بدار الإفتاء وتدوين الفتاوى بشكل يسهل الاطلاع عليها، وأصدر 1284 فتوى مسجلة، كما اختير عضوًا بمجمع البحوث الإسلامية في عام 1980م.

تولى الشيخ جاد الحق منصب وزير الدولة للأوقاف في 4 من يناير عام 1982م، وعقد مؤتمرات مع الأئمة والخطباء لحل المشكلات التي تواجههم، ثم تولى مشيخة الأزهر في 17 من مارس عام 1982م، ليصبح الشيخ الثاني والأربعين في سلسلة شيوخ الأزهر، وفي سبتمبر عام 1988م تم اختياره رئيسًا للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة.

شهد الأزهر في عهده نهضة كبيرة من خلال انتشار المعاهد الأزهرية في مصر، حيث تجاوز عددها ستة آلاف معهد، كما أسس معاهد أزهرية في عدة دول إسلامية مثل تنزانيا وكينيا والصومال وجنوب أفريقيا، وفتح الأبواب أمام الطلاب الوافدين وزاد المنح الدراسية لهم، ونجح في فتح فروع لجامعة الأزهر في جميع أنحاء مصر، وعقد مؤتمرات دولية في قضايا طبية وزراعية وثقافية مهمة.

كان حريصًا على الدفاع عن علماء الأزهر وإبراز دورهم، ودعا إلى ضرورة الحوار مع الشباب المتطرف، كما أطلق مشروع إقامة مدرسة مسائية للدراسات الإسلامية بالأزهر لنشر الثقافة الإسلامية الصحيحة، وتم فيها تدريس جميع فروع العلوم الإسلامية.

له عدة مؤلفات منها كتاب “مع القرآن الكريم” و“النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن” و“الفقه الإسلامي: مرونته وتطوره” و“أحكام الشريعة الإسلامية في مسائل طبية عن الأمراض النسائية” و“بيان للناس” بالإضافة إلى العديد من الأبحاث المستفيضة التي تناولت قضايا الشباب والنشء والتربية الدينية

نال الإمام الراحل عدة أوسمة، منها وشاح النيل من مصر في عام 1983م بمناسبة العيد الألفي للأزهر، ووسام الكفاءة الفكرية والعلوم من المغرب، وجائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام في عام 1995م، كما حصلت إحدى الباحثات على درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى عن أطروحتها المتعلقة بمنهجه في الفقه وقضايا العصر.

توفي الإمام الراحل فجر الجمعة 15 من مارس عام 1996م بعد حياة حافلة بالعطاء وخدمة الإسلام.