بتوجيهات من الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، نظم الجامع الأزهر ملتقى بعنوان «رياض الصائمين» اليوم الخميس تحت شعار «رمضان مدرسة الإخلاص»، حيث قدم فيه الشيخ مصطفى خالد، الواعظ بمجمع البحوث الإسلامية، والشيخ محمود عبد الجواد، الباحث بالجامع الأزهر، محاضرات تتعلق بأهمية الصيام كعبادة خلال شهر رمضان المبارك، وحضر الملتقى عدد من رواد الجامع وطلاب العلم.

في مستهل حديثه، أوضح الشيخ مصطفى خالد أن الصيام يعد مدرسة إيمانية تعزز قيم الإخلاص لله تعالى، مشيرًا إلى أن هذه العبادة تُعتبر خفية لا يعرف حقيقتها إلا الله، حيث خصص الله الصيام في الحديث القدسي بقوله: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به»، مما يعكس مكانة الصيام في تزكية النفوس وتوجيهها نحو مرضاة الله، بعيدًا عن الخوف من الناس أو طلب المدح منهم

كما أشار الشيخ إلى أن الله تعالى وضح الغاية من العبادات بقوله: ﴿وما أُمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين﴾، موضحًا أن الإخلاص هو جوهر العمل وسبب قبوله، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات»، داعيًا الصائمين إلى تجديد نياتهم وجعل صيامهم خالصًا لله

وحذر الشيخ مصطفى خالد من داء الرياء الذي يُفقد العمل قيمته ويُحبط الأجر، مستشهدًا بالحديث القدسي الذي يقول: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه»، كما أشار إلى الحديث الذي يبين خطورة العمل طلبًا للسمعة، حيث يتحدث عن الذين يُسعر بهم النار يوم القيامة نتيجة أعمالهم الظاهرة التي كانت طلبًا لمدح الناس

وأضاف أن الصيام يُعلم العبد صدق التوجه إلى الله، ويعزز مراقبته في السر والعلن، مستشهدًا بقصة الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى غار، فانطبقت عليهم الصخرة، فتوسلوا إلى الله بصالح أعمالهم الخالصة ففرج الله عنهم، مشددًا على أن الإخلاص هو سبب النجاة في الدنيا والآخرة، وأن شهر رمضان يُعد فرصة لتطهير القلوب من حب المدح والالتفات إلى الخلق، وتربية النفس على الصبر ومجاهدة الهوى.

من جهته، أوضح الشيخ محمود عبد الجواد أن الإخلاص هو سر بين العبد وربه، ويبلغ ذروته في عبادة الصوم، حيث إن حقيقتها لا يعلمها إلا الله، مؤكدًا أن العبد المخلص لا يلتفت إلى ثناء الناس أو ذمهم، بل يركز على رضا الله وحده، مشبهاً الإخلاص بالروح في الجسد، حيث لا قيمة للجسد بلا روح، كما أن العمل بلا إخلاص لا أثر له.

وأضاف أن شهر رمضان يمثل فرصة لتزكية النفوس ومجاهدة الشهوات، وتربية القلب على الصدق مع الله، مشيرًا مرة أخرى إلى قصة الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة، حيث توسلوا إلى الله بخالص أعمالهم ففرج الله عنهم، مؤكدًا أن النجاة في الشدائد تكون بالإخلاص، داعيًا الجميع إلى استغلال أيام رمضان في الطاعات وتجديد النية في كل عبادة.

يأتي هذا الملتقى في إطار الرسالة الدينية والدعوية التي يضطلع بها الجامع الأزهر خلال شهر رمضان، حيث يحرص على تنظيم الدروس والملتقيات العلمية التي تعمق الوعي بحقائق العبادات ومقاصدها، وترسخ قيم الإخلاص والوسطية، مما يعكس دوره التاريخي في نشر صحيح الدين وخدمة المجتمع.