واصل الجامع الأزهر تنظيم ملتقاه الفقهي «باب الريان» تحت عنوان «من دروس الصيام الصبر» حيث شهد الملتقى حضور الدكتور محمود علي عبد الجواد، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر وعضو اللجنة الرئيسة للفتوى بالأزهر الشريف، بالإضافة إلى الشيخ حسين عبد الله الحنفي، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، كما أدار اللقاء الشيخ محمود عبد الجواد، الباحث بالجامع الأزهر، وسط حضور كبير من رواد الجامع وطلاب العلم.

في بداية الملتقى، أشار الدكتور محمود عبد الجواد إلى أهمية الصبر كخلق عظيم من أخلاق الإسلام، حيث وصفه النبي ﷺ بأنه “الصبر ضياء” مما يعكس دور الصبر في إضاءة طريق الإنسان نحو الفرج بعد الشدائد كما يساعده في تجنب الانكسار واليأس، مضيفًا أن الصبر يعد مفتاح النجاح لطالب العلم ووسيلة لتحقيق البركة في الرزق، كما أكد على أن الشاب الذي يواجه صعوبة في الزواج يمكنه الاستفادة من الصبر كوسيلة للوقاية من المعاصي حتى ييسر الله له سبل الحلال، موضحًا أن الصبر في هذه الحالة عبادة عظيمة تقرب العبد إلى الله تعالى.

كما أوضح أن الصيام يعد مدرسة عملية لتربية النفس على الصبر، حيث يمتنع الصائم عن شهوتي البطن والفرج ويكف لسانه عن اللغو من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، مما يعكس مراقبة العبد لربه سبحانه وتعالى، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ الذي يقول: “كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به” مما يبرز دور الصيام في ضبط النفس وكبح الشهوات حتى يخرج المسلم من شهر رمضان أكثر التزامًا

من جهته، أكد الشيخ حسين عبد الله الحنفي أن الصبر يعد من أعظم الأخلاق التي دعا إليها الإسلام، حيث وعد الله سبحانه وتعالى الصابرين بالأجر العظيم كما جاء في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ مما يدل على منزلة الصبر وفضله عند الله، كما أوضح فضل الصبر في حديث النبي ﷺ “ومن يتصبر يصبره الله، وما أُعطي أحد عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر” حيث بين أن الصبر يشمل أنواعًا متعددة مثل الصبر على الطاعة والصبر عن المعصية والصبر على أقدار الله، مضيفًا أن الصيام يجمع هذه المعاني جميعها فهو تدريب عملي على الصبر من خلال الالتزام بالصيام وكف النفس عن الشهوات والمحرمات والصبر على ما قد يواجهه الصائم من مشقة

وفي ختام الملتقى، استمع الضيفان إلى أسئلة الحضور حول القضايا الفقهية الدينية والدنيوية، وقدما الإجابات في ضوء المنهج الأزهري الوسطي مما يعكس رسالة الأزهر الشريف العلمية والدعوية ودوره في خدمة المجتمع.

يأتي ملتقى «باب الريان» في إطار تعزيز الدور الدعوي والتوعوي الذي يضطلع به الجامع الأزهر خلال شهر رمضان المبارك، حيث يحرص على تنظيم مجموعة متكاملة من الدروس العلمية والملتقيات الفكرية والبرامج التربوية التي تهدف إلى تعميق الوعي بحقائق العبادات ومقاصدها، انطلاقًا من دوره التاريخي في نشر صحيح الدين وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال وخدمة المجتمع.