أكد الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، أن ترك الصلاة أو الزكاة أو الصوم يعتبر ذنبًا عظيمًا ولكنه لا يُعد كفرًا، حيث أوضح أن الكفر يرتبط بإنكار أركان الإيمان القلبية مثل الإيمان بالله أو باليوم الآخر وليس بترك عمل أو ارتكاب معصية، جاء ذلك خلال حديثه في برنامج “حديث الإمام الطيب” على القناة الأولى حيث تناول العديد من المفاهيم الدينية والتاريخية.

وأشار شيخ الأزهر إلى أن الخوارج ارتكبوا خطأ جسيمًا عندما اعتبروا مرتكب الكبيرة كافرًا وأباحوا دمه، مما أدى إلى كوارث تاريخية قديمة ولا تزال بعض الحركات المعاصرة تقع في هذا الفهم الخاطئ لأغراض سياسية، مما ألغى معنى اسم الله “العفو” إذ جعل كل مرتكب كبيرة في النار بلا استثناء، وهذا الفهم يتطلب مراجعة عميقة لمفاهيم الدين.

وأضاف الإمام الأكبر أن المعتزلة اتخذوا موقفًا مختلفًا حيث اعتبروا أن مرتكب الكبيرة لا يُسمى مؤمنًا ولا كافرًا بل هو في منزلة بين المنزلتين، معتبرين أن الإيمان لا يجتمع مع الكبائر، مع رفضهم وصفه بالكفر لأنه لا يزال يؤمن بالله ورسوله، وهذا التصور يثير تساؤلات حول طبيعة الإيمان وعلاقته بالأفعال.

وأشار إلى أن هذا الفهم أفرغ معنى العفو الإلهي من جوهره، حيث إن العفو يقوم على محو الذنوب وإسقاط العقاب، بينما ركزت هذه المذاهب على العقوبة وأهملت الرحمة، مما يبرز ضرورة إعادة النظر في كيفية فهمنا للرحمة والعقاب في الدين.

وأكد شيخ الأزهر أن أهل السنة والجماعة يرون أن مرتكب الكبيرة مؤمن عاصٍ يبقى تحت مشيئة الله، إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه، مشددًا على أن هذا الفهم يحافظ على توازن الشريعة بين الرحمة والعدل ويصون معنى الأسماء الحسنى لله تعالى، وخاصة “الغفور الرحيم” و”العفو”.