شهدت مدينة البعوث الإسلامية انطلاقة مميزة لأعمال التشجير ضمن مشروع “القاهرة خضراء”، تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، حيث تم دعم هذه المبادرة من برنامج المنح الصغيرة التابع لمرفق البيئة العالمية، بالتعاون مع جمعية شباب مصر للتنمية والبيئة برئاسة الدكتور ممدوح رشوان، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز المساحات الخضراء ودعم الاستدامة البيئية.
في سياق الفعالية، تم زراعة 800 شجرة على مساحة 1000 متر مربع داخل المدينة، بمشاركة فعالة من الطلاب الوافدين الذين تفاعلوا مع شباب الجمعية في أنشطة الغرس والتشجير، مما يعكس روح العمل التطوعي والتكافل البيئي.
تأتي هذه الأنشطة ضمن جهود الجمعية الميدانية لتشجير الميادين وزيادة الوعي البيئي، حيث تهدف المبادرة إلى دعم جهود التكيف مع التغيرات المناخية وتعزيز مفهوم الاستدامة البيئية.
يعتبر تنفيذ أعمال التشجير في مدينة البعوث الإسلامية جزءًا من مشروع “التكيف مع التغيرات المناخية – القاهرة خضراء”، حيث تم إنشاء حديقة متكاملة بمساحة 1000 متر مربع لتكون متنفسًا طبيعيًا للطلاب، مما يسهم في تحسين بيئة التعلم ودعم التكيف مع آثار التغيرات المناخية.
تندرج هذه المبادرات ضمن المبادرة الرئاسية لزراعة 100 مليون شجرة التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث تم تنفيذ سلسلة من المبادرات السابقة تضمنت زراعة 1000 شجرة في شارع عمر المختار والمناطق المحيطة، ضمن المرحلة الأولى التي تستهدف زراعة 4000 شجرة في أحياء الأميرية والزيتون والمطرية، مما يعزز من الرقعة الخضراء بالعاصمة ويحسن جودة الهواء.
أوضح الدكتور عماد عدلي، المدير الوطني لبرنامج المنح الصغيرة، أن البرنامج يهدف إلى تحقيق التنمية لصالح البيئة العالمية، مشيرًا إلى أن تنفيذ مبادرات التشجير يساهم في رفع الوعي البيئي وتمكين المجتمع من المشاركة الفعالة في مواجهة التحديات المناخية.
وأشار إلى أن المشروع يمثل نموذجًا متكاملًا لمشاركة مختلف الأطراف في تنفيذ استراتيجيات التكيف المناخي، مما يعزز دور مؤسسات المجتمع المدني في دعم جهود الدولة لتحقيق التنمية المستدامة.
من جهته، أكد الدكتور ممدوح رشوان، الأمين العام للاتحاد العربي للشباب والبيئة ورئيس جمعية شباب مصر للتنمية والبيئة، أن المشروع يجسد شراكة قوية بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، مع الإشارة إلى تفاعل ملحوظ من طلاب الجاليات والدارسين، حيث تم تخصيص أماكن للجلوس وسط المساحات الخضراء.
أضاف رشوان أن المبادرة جاءت من خلال بروتوكول تعاون مع مؤسسة الأزهر بهدف رفع الوعي البيئي بين الدارسين، خاصة فيما يتعلق بقضايا التشجير والحفاظ على البيئة، تماشيًا مع التوجه نحو التحول الأخضر بالجامعات المصرية.
أكد أن الجمعية ستعمل على توسيع نطاق الشراكات مع مختلف الجامعات لرفع وعي الشباب بالتحديات البيئية وإشراكهم في أنشطة تطوعية وميدانية تسهم في بناء جيل واعٍ بأهمية العمل البيئي.
أشار إلى أن الجمعية، رغم انتهاء تمويل المشروع، ستستمر في التعاون مع قطاع مدن البعوث لاستكمال أعمال الزراعة والتشجير، مع التركيز على تنفيذ أعمال تشجير خاصة بالفتيات لتعزيز استدامة المبادرة.
بدوره، أكد عصام القاضي، رئيس الإدارة المركزية لقطاع مدن البعوث، أن برنامج التشجير يُعد من البرامج المميزة التي أسهمت في إعادة اللون الأخضر إلى مدن البعوث الإسلامية، مشيرًا إلى إضافة مسطح أخضر بمساحة 1000 متر مربع ليكون متنفسًا للطلاب، وزراعته بأشجار مثمرة مثل التين والزيتون.
وأوضح أن الإدارة قامت بزراعة عدد كبير من الأشجار بين المباني السكنية، وتعمل حاليًا على تجهيز مساحة كبيرة بالاستاد الرياضي لزراعة غابة من الأشجار خلف مكتبة الأزهر الكبرى، بهدف تحسين جودة الهواء وامتصاص عوادم السيارات، دعمًا للمشروع القومي لزراعة 100 مليون شجرة.
وجه فضيلة الإمام الأكبر بتوفير جميع السبل اللازمة لضمان نجاح المشروع واستدامته، مع التركيز على رعاية الأشجار وصيانتها بشكل دوري بعد زراعتها لتحقيق الأهداف البيئية المرجوة وتعزيز ثقافة الحفاظ على البيئة بين الطلاب.

