تناول درس العشاء بالجامع الأزهر دلالات النصر في شهر رمضان مستحضرًا واحدة من أبرز المحطات في التاريخ الإسلامي وهي غزوة بدر الكبرى حيث استعرض الدكتور حسن يحيى الأمين العام المساعد للجنة العليا للدعوة بمجمع البحوث الإسلامية أبرز المعاني الإيمانية المرتبطة بهذا الحدث التاريخي موضحًا كيف جعل القرآن الكريم من وقائعه مصدر هداية للأجيال عبر العصور.

وألقى الدكتور حسن يحيى هذا الدرس متناولًا دلالات النصر في شهر رمضان مستحضرًا أحداث غزوة بدر الكبرى التي وقعت في السابع عشر من رمضان في السنة الثانية من الهجرة النبوية حيث أوضح أن هذه الغزوة كانت علامة فارقة في تاريخ الإسلام وقد ورد ذكرها في مواضع عدة من القرآن الكريم منها قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾

وأشار إلى أن المسلمين الذين نصرهم الله في بدر قدموا نموذجًا واضحًا في مجاهدة النفس والارتقاء فوق الشهوات مؤكدًا أن النصر الحقيقي يبدأ بانتصار الإنسان على نفسه وهواه كما بيّن أن شكر نعمة الله والتمسك بالقيم الإيمانية كانا من أبرز أسباب ذلك النصر.

وخلال الدرس أكد أن القرآن الكريم جعل من أحداث بدر مرآةً تهتدي بها الأجيال داعيًا إلى تقوى الله وإصلاح ذات البين والتمسك بطاعة الله ورسوله والتواصي بالحق والصبر محذرًا من الفرقة والنزاع لما يترتب عليهما من إضعاف قوة الأمة وذهاب ريحها مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾

واختتم الدكتور حسن يحيى درسه بالدعوة إلى التمسك بأسباب القوة ووحدة الصف والاستعداد لمواجهة التحديات والعمل على نصرة دين الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سائلًا الله -تعالى- أن يجعل أمة الإسلام أمةً منصورة وأن يرفع رايتها في كل زمان ومكان.

ويواصل الجامع الأزهر أداء رسالته خلال الشهر الكريم من خلال برنامج متكامل يشمل إقامة صلاة التراويح يوميًّا بالقراءات المتواترة بواقع 20 ركعة بالقراءات العشر وصلاة التهجد في العشر الأواخر بواقع ثماني ركعات كل ليلة.

كما يتضمن البرنامج تنظيم (137) درسًا ومحاضرة بمشاركة نخبة من كبار العلماء وأساتذة جامعة الأزهر وعقد (130) مقرأة قرآنية بواقع خمس مقارئ يوميًّا إلى جانب تنظيم بيت الزكاة والصدقات موائد الإفطار والسحور اليومية بالجامع الأزهر للطلاب الوافدين حيث يتم تقديم 10 آلاف وجبة إفطار وسحور يوميًّا بإجمالي 300 ألف وجبة طوال الشهر.

ويأتي ذلك بتوجيهات ورعاية فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب شيخ الأزهر في إطار الدور الديني والدعوي والاجتماعي الذي يضطلع به الأزهر الشريف خاصة خلال شهر رمضان المبارك.