تغيرت أساليب المذاكرة في ظل التطور التكنولوجي السريع، حيث أصبح العديد من الطلاب يعتمدون على تطبيق TikTok للحصول على ملخصات دروسهم في وقت قصير، مما يطرح تساؤلات حول مستقبل التعليم التقليدي، إذ يواجه الطلاب اليوم خيارين مختلفين بين الطرق التقليدية في التعلم والوسائل الرقمية الحديثة، مما ينعكس على طريقة استيعابهم للمعلومات.

تطبيق  TikTok

هل يمكن لمحتوى الفيديو الذي لا يتجاوز 60 ثانية على تطبيق TikTok أن يحل محل حصة دراسية كاملة تستغرق أكثر من ساعة، هذا السؤال بات محوريًا بين الطلاب، خاصة مع تزايد الاعتماد على المحتوى السريع في مراجعة الدروس قبل الامتحانات، حيث أصبح هذا النوع من المحتوى الخيار المفضل لدى بعض الطلاب نظرًا لسرعته وفعاليته في اختصار الوقت قبل الاختبارات.

جانب من فيديوهات  تطبيق TikTokجانب من فيديوهات  تطبيق TikTok.

 

فيديوهات TikTok قبل الامتحانات

تقول سلمى أحمد، طالبة في الصف الثالث الإعدادي، إنها تعتمد بشكل متزايد على فيديوهات TikTok قبل الامتحانات، موضحة أنها تفضل مشاهدة الفيديوهات قبل دخول اللجنة بساعات، حيث توفر لها خلاصة الدرس بشكل سريع، وتعتبر هذه الطريقة أسهل من الحصص الطويلة، مشيرة إلى أن بعض المدرسين يقومون بإنشاء فيديوهات لتسهيل الفهم واختصار الوقت.

بينما تشير هند خالد، طالبة في الصف الثاني الثانوي، إلى أن الفيديوهات القصيرة ساعدتها في فهم بعض النقاط الصعبة، خاصة في مادة النحو، لكنها تؤكد أنها لا تعتمد عليها بشكل كامل، مضيفة أن الفيديوهات مفيدة للمراجعة لكنها لا تصلح كمصدر أساسي للدراسة.

مئات الآلاف من المشاهدات

لم تعد تجارب سلمى وهند حالات فردية، إذ اتجه عدد كبير من الطلاب إلى استخدام المنصات الرقمية، خاصة TikTok، كوسيلة سريعة للمراجعة في ظل ضغوط الوقت وكثرة المناهج، حيث تحقق فيديوهات الشرح المختصر مئات الآلاف من المشاهدات، مما يعكس تزايد الإقبال على هذا النوع من المحتوى.

جانب من فيديوهات  تطبيق TikTok.

من جانبه، يرى أحد معلمي اللغة العربية أن هذه الظاهرة تعكس تغيرًا في سلوك الطلاب، موضحًا أن الفيديوهات القصيرة قد تكون مفيدة في تبسيط المعلومات، لكنها لا تغني عن الفهم العميق للمادة الدراسية، مشيرًا إلى أن بعض الفيديوهات قد تكون غير دقيقة أو مختصرة بشكل يجعلها تفقد الكثير من المعلومات الضرورية.

 

جانب من فيديوهات  تطبيق TikTok.

 

في المقابل، أعربت أسماء، إحدى أولياء الأمور، عن قلقها من اعتماد أبنائها على هذه الوسائل بسبب قلة ساعات المذاكرة، مؤكدة أن السهولة والسرعة قد تجعل الطلاب يعتقدون أنهم فهموا الدروس، بينما يحتاجون إلى شرح أعمق من قبل المعلم لفهم المادة بشكل كامل.

 

البحث عن بدائل لطول مدة الشرح

 

وأوضحت أسماء خلال حديثها أنها لاحظت أن بعض الطلاب يشعرون بطول مدة الشرح داخل الفصول وكثرة المناهج، مما يجعلهم يبحثون عن بدائل أسرع تساعدهم في استيعاب أكبر قدر ممكن من المعلومات في وقت محدد، وهذا الأمر يعكس رغبة الطلاب في تحسين كفاءة دراستهم.

 

هل نحن أمام تطور طبيعي في أدوات التعليم؟

 

في عالم يتجه نحو السرعة والاختصار، يبدو أن التعليم لم يعد بمعزل عن هذا التحول، حيث فرضت المنصات الرقمية، وعلى رأسها TikTok، واقعًا جديدًا داخل حياة الطلاب، مما أعاد تشكيل علاقتهم بالمذاكرة ومصادر المعرفة، ورغم ما توفره هذه الوسائل من سهولة وسرعة في الوصول إلى المعلومات، يبقى التحدي الأكبر هو تحقيق التوازن بين الفهم العميق والتلقي السريع، مما يضمن عدم تحول التعلم إلى محتوى عابر يُشاهد ويُنسى بسرعة، وبين السبورة التقليدية وشاشة الهاتف، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كنا أمام تطور طبيعي في أدوات التعليم أم بداية لتغيير أعمق يعيد تعريف دور المدرسة والمعلم في المستقبل.