في إطار التعاون المستمر بين جامعة المنصورة والأزهر الشريف، تم تنظيم سلسلة من الندوات التوعوية بهدف تعزيز القيم التربوية والدينية لدى الشباب الجامعي، حيث تأتي هذه الفعاليات في سياق “موسم الجامعات” الذي يُعقد ضمن أنشطة الفصل الدراسي الثاني بالتعاون مع مجمع البحوث الإسلامية، ومشاركة منطقة وعظ الدقهلية.

أقيمت هذه الفعاليات تحت رعاية الدكتور شريف خاطر، رئيس الجامعة، والدكتور محمد عطية البيومي، نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب، بدعم من الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، والدكتور محمد عبد الدايم الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، والدكتور محمود الهواري، الأمين العام المساعد للدعوة والإعلام الديني، بالإضافة إلى إشراف الشيخ سامي عجور، مدير عام منطقة وعظ الدقهلية، ومتابعة الشيخ محمد نبيه، مدير التوجيه، والشيخ إبراهيم سرحان، مدير الدعوة، والدكتورة مريم ويصا منسق الأزهر بالجامعة.

تسعى هذه الندوات إلى تعزيز الوعي الأسري والديني لدى الطلاب، وبناء شخصية متوازنة قادرة على مواجهة التحديات الاجتماعية والفكرية، من خلال تقديم محتوى توعوي يجمع بين الرؤية الدينية والتربوية وفهم الواقع المعاصر.

شملت الفعاليات تنظيم عدد من الندوات في كليات التربية النوعية، والهندسة، وطب الأسنان، والتربية للطفولة المبكرة، والسياحة والفنادق، والتربية، وعلوم الرياضة، والطب البيطري، حيث تناولت القضايا المتعلقة بالأسرة والتنشئة والقيم الإيمانية من خلال مواضيع متنوعة تركزت على دور الأسرة في بناء الشخصية وتعزيز الاستقرار النفسي والتربوي لدى الأبناء.

أكد الدكتور شريف خاطر على أهمية دعم المبادرات التوعوية التي تستهدف بناء وعي طلاب الجامعة وتعزيز منظومة القيم داخل المجتمع الجامعي، مشيرًا إلى أن التعاون مع الأزهر الشريف يمثل ركيزة مهمة في نشر الفكر الوسطي المستنير وترسيخ المفاهيم التربوية الصحيحة التي تسهم في إعداد جيل واعٍ قادر على الإسهام الفاعل في بناء المجتمع.

كما أوضح الدكتور محمد عطية البيومي أن هذه الندوات تأتي في إطار اهتمام الجامعة بتعزيز التوعية الفكرية والتربوية لدى الطلاب، وتوفير بيئة جامعية داعمة للنقاش والحوار حول القضايا المجتمعية المهمة، مؤكدًا أن الجامعة تسعى باستمرار إلى تنظيم فعاليات تثقيفية تسهم في تنمية الوعي وبناء الشخصية المتوازنة لدى طلابها.

ناقشت بعض الندوات موضوع “التفكك الأسري وأثره في التحصيل الدراسي” بكل من كلية التربية النوعية، وكلية الهندسة، وكلية طب الأسنان، وكلية علوم الرياضة، حيث أكدت أن استقرار الأسرة يمثل أحد أهم العوامل المؤثرة في نجاح الطالب الجامعي وتفوقه العلمي، موضحةً أن التفكك الأسري قد يترك آثارًا نفسية وسلوكية عميقة على الأبناء، مثل الشعور بعدم الأمان، والاضطراب العاطفي، وضعف التركيز، وهو ما قد ينعكس سلبًا على مستوى التحصيل الدراسي والطموح العلمي.

كما تناولت كلية التربية للطفولة المبكرة ندوة بعنوان “التفكك الأسري وأثره في تنشئة الطفل”، والتي أكدت أن الأسرة تمثل البيئة الأولى لتشكيل شخصية الطفل، وأن أي خلل في بنيتها قد يؤثر بصورة مباشرة في نموه النفسي والسلوكي والتعليمي، مشيرةً إلى أهمية توفير بيئة أسرية مستقرة قائمة على الحوار والمودة والاحتواء خلال سنوات الطفولة الأولى.

وفي السياق ذاته، استضافت كلية التربية ندوة تثقيفية بعنوان “الأسرة بين الفوضى والانضباط: أي مستقبل نختار؟”، حيث أكدت الندوة أن نجاح التربية الأسرية يقوم على تحقيق التوازن بين الحزم والاحتواء، وأن الإفراط في الشدة أو التسيب قد يؤدي إلى خلل في عملية التنشئة، بينما تعتمد التربية السليمة على الحكمة والرفق وتحمل المسؤولية المشتركة بين أفراد الأسرة

كما نظمت كلية السياحة والفنادق ندوة بعنوان “كيف نستقبل رمضان؟”، تناولت الأبعاد الإيمانية والتربوية لشهر رمضان المبارك، حيث أكدت أهمية الاستعداد للشهر الكريم بالتوبة الصادقة، وتصحيح النية، وتنظيم الوقت بين متطلبات الدراسة والعبادة، مع اغتنام أيامه في الطاعات وقراءة القرآن وصلة الأرحام ومساعدة المحتاجين، وتجنب الانشغال بالمظاهر والعادات التي قد تفقد الشهر روحه ومعناه الحقيقي.

واستضافت كلية الطب البيطري ندوة توعوية بعنوان “الطلاق العاطفي… أسبابه وآثاره وسبل الوقاية”، تناولت مفهوم الطلاق العاطفي بوصفه أحد أخطر صور التفكك الأسري الصامت، حيث تستمر العلاقة الزوجية شكليًا في ظل غياب التفاهم والمودة، مما ينعكس سلبًا على استقرار الأسرة والأبناء، حيث تم استعراض أبرز أسباب هذه الظاهرة، وأهمية تعزيز الحوار والتفاهم وإحياء قيم الرحمة والمسؤولية المشتركة داخل الأسرة للحفاظ على تماسكها واستقرارها.

وشارك في تقديم هذه الندوات عدد من علماء ووعاظ الأزهر الشريف بمنطقة وعظ الدقهلية، من بينهم: الشيخ خالد علي سعيد، والشيخ أحمد السيد شقرة، والدكتور أحمد جمال، والدكتور أحمد عبد السلام، والدكتور ربيع السبكي، والشيخ علي عطية، والشيخ أحمد صبح، والدكتور علي عطية، والدكتور أحمد حامد، والشيخ سامح محمد، والدكتور إبراهيم العريف، والدكتور باسم مروان، والدكتور حمدي عاشور، والدكتور أحمد عبد العليم الشربيني، حيث قدموا رؤى دعوية وتربوية تجمع بين الثوابت الشرعية وفهم متغيرات المجتمع المعاصر

شهدت اللقاءات تفاعلًا ملحوظًا من طلاب وطالبات الجامعة، الذين طرحوا العديد من التساؤلات حول تأثير الضغوط الأسرية في التحصيل الدراسي، ودور المؤسسات التعليمية في دعم الطلاب نفسيًا وتربويًا، إضافةً إلى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في العلاقات الأسرية، وذلك في أجواء اتسمت بالحوار البنّاء والتفاعل الإيجابي.

تأتي هذه الفعاليات ضمن جهود جامعة المنصورة بالتعاون مع الأزهر الشريف لنشر الوعي الديني والتربوي داخل المجتمع الجامعي، وتعزيز الاستقرار الأسري وترسيخ منظومة القيم، بما يسهم في إعداد جيل واعٍ قادر على الجمع بين التفوق العلمي والتوازن النفسي والمشاركة الفاعلة في بناء المجتمع.