في سياق النقاشات الدينية حول صلاة النساء بجوار الرجال، يتناول الكثيرون موضوع حكم هذه الممارسة، حيث أثارت مقاطع الفيديو والصور التي تظهر النساء يصلين بجوار الرجال في صلاة العيد تساؤلات متعددة، وقد حذرت المؤسسات الدينية من هذه الممارسة واعتبرتها مخالفة لأوامر الشرع، مشيرة إلى أن صلاة المرأة بجوار الرجل في العيد تُعتبر بدعة وفقًا للمذهب الحنفي الذي يراها باطلة.
وقد أوضحت دار الإفتاء أن خروج جميع المسلمين رجالًا ونساءً إلى صلاة العيد مستحب لما فيه من اجتماع على الخير وإظهار الفرح، وذكرت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعا النساء للخروج للصلاة، حيث ورد عن أم عطية رضي الله عنها قوله: «يَخْرُجُ العَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الخُدُورِ، أَوِ العَوَاتِقُ ذَوَاتُ الخُدُورِ، وَالحُيَّضُ، وَلْيَشْهَدْنَ الخَيْرَ، وَدَعْوَةَ المُؤْمِنِينَ، وَيَعْتَزِلُ الحُيَّضُ المُصَلَّى» متفق عليه
كما أضافت الإفتاء في فتوى سابقة أنه ينبغي الفصل بين الرجال والنساء في صلاة العيد وجميع الصلوات، تجنبًا للفتنة، وهذا ما كان معمولًا به في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حيث يُعتبر وقوف النساء بجانب الرجال مكروهًا، وقد تبطل صلاة الرجل إذا صلى بجانب المرأة وفقًا للحنفية، لذا يتم تخصيص أماكن للرجال وأخرى للنساء أو وضع فاصل بينهما.
وأكدت أن الدعوات الحالية لتغيير نظام صلاة الجماعة وقيام النساء بالصلاة بجانب الرجال دون حائل تُعد باطلة، حيث إنها تتعارض مع قواعد الشرع الشريف وتخالف ما أجمع عليه المسلمون في الماضي والحاضر، وهو أن تكون صفوف النساء خلف الرجال.
وأشارت إلى أن هناك فرقًا بين الحالة المعتادة وحالات الضرورة مثل الزحام الذي قد يؤدي إلى تشتت الأسر أو ضياع الأطفال، حيث يجوز في هذه الحالة أن يصلوا بالقرب من بعضهم، ولكن مع التأكيد على حرمة التلاصق بين الرجال والنساء حتى في مثل هذه الظروف.
ونبهت إلى أن مجرد وجود النساء مع الرجال في مكان واحد ليس محرمًا في حد ذاته، ولكن الحرمة تكمن في شكل هذا الاجتماع إذا كان يتعارض مع الشرع الشريف، وقد نص أهل العلم على أن الاختلاط المحرم هو التلاصق والتلامس وليس مجرد الاجتماع بين الرجال والنساء في مصلى العيد أو الأماكن العامة.
هل يجوز صلاة المرأة بجوار الرجل في العيد؟ الأزهر الشريف
أفاد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بأن خروج المسلمين رجالًا ونساءً وأطفالًا لصلاة العيد أمر مستحب، ليشهدوا الخير ويكبروا الله.
وأضاف المركز أنه ينبغي الفصل بين الرجال والنساء أثناء الصلاة، بحيث يصطف الرجال في الصفوف الأولى ثم الصبيان ثم النساء، ولا تقف المرأة عن يمين الرجل أو شماله، كما ورد عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أنه قال: «ألا أحدثكم بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم: «فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، وَصَفَّ الرِّجَالَ وَصَفَّ خَلْفَهُمُ الْغِلْمَانَ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ فَذَكَرَ صَلَاتَهُ»، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا صَلَاةُ -قَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى: لَا أَحْسَبُهُ إِلَّا قَالَ: صَلَاةُ أُمَّتِي-». [أخرجه أبو داود]
واستدل أيضًا بما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: «صَلَّيْتُ أَنَا ويَتِيمٌ، في بَيْتِنَا خَلْفَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وأُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا». [متفق عليه]
وأوضح أن هذا التنظيم والترتيب يعكس تعظيم شعائر الله وحفاظًا على مقصود العبادة ومنع لما قد يخدش الحياء أو يدعو للإثم أو يتنافى مع الذوق العام.
وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم رغَّب في تخصيص باب من أبواب مسجده لخروج النساء تأكيدًا على هذه المعاني، فعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «لَوْ تَرَكْنَا هَذَا الْبَابَ لِلنِّسَاءِ». [أخرجه أبو داود]
ونوه إلى أنه لا ينبغي أن تُصلِّي المرأة بجوار الرجل إلا في وجود حائل بينهما، فإن صلَّت بجواره دون حائل فإن صلاتها باطلة وفقًا للحنفية ومكروهة عند جمهور الفقهاء.
واستمر بالقول إن حرصًا على صحة الصلاة بالإجماع ومراعاة للآداب العامة التي دلت عليها الشريعة وحثت عليها الفطرة، يُنصح بالتزام تعاليم الشرع بترتيب الصفوف ووقوف كل في مكانه المحدد له، ونسأل الله عز وجل أن يتقبل منا ومنكم.

