في إطار جهود الدولة لضمان جودة التعليم وضبط سير الامتحانات، أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي توجيهاته بتطبيق معايير صارمة من الحوكمة والانضباط في امتحانات الثانوية العامة للعام الدراسي 2025/2026، مشددًا على أهمية فرض عقوبات رادعة على المخالفين من أجل تعزيز تكافؤ الفرص والحفاظ على مصداقية النتائج، حيث جاء هذا القرار خلال اجتماع مع رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم لمتابعة تطوير العملية التعليمية.
تأتي أهمية الحديث المبكر عن الثانوية العامة كجزء من الاستعدادات الاستباقية، مما يسهم في معالجة التحديات قبل اقتراب موعد الامتحانات، وهذا يعكس توجهًا نحو تحسين الأداء التعليمي بشكل عام.
لماذا الحديث مبكرًا عن الثانوية العامة؟
إثارة ملف الثانوية العامة قبل وقت كاف من انطلاق الامتحانات يحمل دلالة مهمة، إذ يعكس توجهًا نحو الإعداد الاستباقي، بدلًا من التعامل مع التحديات مع اقتراب موسم الامتحانات.
الغش الإلكتروني يعتبر تحدي يتجدد كل عام
على مدار السنوات الماضية، واجهت امتحانات الثانوية العامة تحديات تتعلق بمحاولات الغش الإلكتروني ونشر الأسئلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما دفع الدولة إلى تشديد الإجراءات الأمنية، وفي هذا السياق، أكد الرئيس السيسي على ضرورة تطبيق عقوبات رادعة بحق المخالفين، بما يضمن ردع أي محاولة للإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص، ويحفظ حقوق الطلاب المجتهدين.
طلاب الثانوية العامة_ أرشيفية.
آراء بعض طلاب الثانوية العامة
تباينت آراء بعض طلاب الثانوية العامة حول الإجراءات المرتقبة بشأن الامتحانات، حيث ذكر الطالب أحمد سيد أن تشديد الرقابة أمر ضروري حتى يحصل كل طالب على حقه، مضيفًا أن أكثر ما يشغل الطلاب هو وضوح نظام الامتحان ومواصفات الورقة من وقت مبكر، بينما أعربت الطالبة سارة عن أهمية الانضباط ولكنها تأمل في تنفيذ الإجراءات دون زيادة التوتر داخل اللجان، مشيرة إلى الضغط النفسي الذي يواجهه الطلاب في هذا العام.
أضافت منى السيد، ولية أمر طالبة بالصف الثالث الثانوي، أن الحديث المبكر عن ضبط المنظومة خطوة مطمئنة، حيث أكدت أهمية وجود نظام واضح منذ البداية دون تغييرات مفاجئة مع اقتراب الامتحانات، كما أشارت إلى أن الشفافية في المعلومات المتداولة عنصر أساسي في تخفيف القلق الذي يرافق الأسر طوال العام الدراسي.
رأي خبير تربوي
أوضح الدكتور تامر شوقي أستاذ علم النفس التربوي أن هذا الاهتمام المبكر بامتحانات الثانوية العامة يعكس خطوات استباقية لمواجهة ظاهرة الغش، مع مشاركة عدة وزارات في وضع الحلول لضمان تكافؤ الفرص.
ماذا يعني حوكمة امتحانات الثانوية العامة؟
شرح الدكتور شوقي أن حوكمة امتحانات الثانوية العامة تعني وضع نظام وقواعد ومعايير واضحة لكل خطوات وإجراءات الامتحانات، بدءًا من معايير انتقاء اللجان، وتوقيتات وضع الامتحانات، ومواعيدها، وشكل الأسئلة وأنماطها، وتوزيع الدرجات، وحتى أساليب التعامل مع حالات الغش والعقوبات المترتبة عليها، بما يحقق الشفافية والنزاهة والعدالة والمحاسبة لكل الأطراف.
كما أكد أن العقوبات تلعب دورًا مهمًا، لكنها ليست كافية وحدها، وأنه لابد أن تتوازى مع إجراءات أخرى مثل التشويش الإلكتروني داخل اللجان، وكاميرات مراقبة حديثة، وتقليل عدد الطلاب داخل اللجان، بالإضافة إلى انتقاء ملاحظين لديهم القدرة النفسية والصحية على المراقبة، والتفكير في ضوابط أخرى للقبول بالجامعات لا تعتمد فقط على مجموع الثانوية العامة.
أشار الخبير التربوي إلى أن أي إجراءات لمنع الغش لا تؤذي الطالب المتفوق، لكنها تحرم الطالب الغشاش من الحصول على نتائج غير مستحقة، مؤكدًا على أهمية وجود معلمين وآباء لديهم الحس التربوي للتعامل مع الطلاب داخل اللجان بما يحافظ على حقوقهم، ومن المتوقع أن تشهد امتحانات الثانوية العامة تغييرات مستقبلية في ظل اتجاه الدولة نحو الرقمنة، بحيث تتحول الامتحانات تدريجيًا من ورقية إلى إلكترونية مما يسهل تصحيحها وإعلان النتائج بسرعة أكبر.
هل تمهد الحوكمة المبكرة لتغييرات أوسع؟
يبقى السؤال المطروح، هل تمثل هذه الإجراءات مجرد تشديد رقابي اعتيادي، أم أنها تمهيد لتطوير أوسع في شكل الثانوية العامة خلال السنوات المقبلة، الإجابة قد تتضح مع بدء تنفيذ الاستعدادات الفعلية للامتحانات وقرب اقترابها، في ظل توجه عام نحو تحديث المنظومة التعليمية وتعزيز الانضباط المؤسسي.

