خطيب الجامع الأزهر، الدكتور ربيع الغفير، أكد خلال خطبته أهمية الوعي كضرورة ملحة لمواجهة التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية، مشيرًا إلى أن هذه المرحلة تتطلب استنفار الوعي الجماعي لمواجهة قوى الشر التي تسعى لإحداث الفتنة وتمزيق وحدة الصف، حيث أوضح أن الوعي هو المحرك الأساسي لفهم حقائق الدين والواقع، وهو السبيل للتصدي للتحديات الفكرية والقيم الدخيلة، وقد جاءت خطبته بعنوان “ضرورة الوعي في أوقات المحن”، حيث استند إلى الآية القرآنية: ﴿إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾، مؤكدًا أن الاتحاد بين أبناء الأمة ليس خيارًا بل هو ضرورة شرعية وواقعية

كما أشار إلى أن التفرق يعد المدخل الرئيسي للضعف وضياع الهيبة، داعيًا إلى تضافر الجهود واستثمار الطاقات لاستعادة الريادة الحضارية، وشدد على أن الحفاظ على الأوطان وحماية أمنها واستقرارها هو واجب شرعي ومسؤولية مشتركة تقع على عاتق كل فرد، واصفًا حب الوطن بأنه غريزة فطرية تتماشى مع الإيمان، مؤكدًا أن خيانة الأوطان تتنافى مع صحيح الدين، حيث أن الوطن يمثل البيت والشرف والعرض.

واستشهد الغفير بموقف النبي صلى الله عليه وسلم مع شاس بن قيس حين حاول إشعال الفتنة بين الأوس والخزرج، وكيف تدخل الرسول لإخماد نار العصبية الجاهلية، مذكرًا بقوله صلى الله عليه وسلم: (فَعَلَيكُمْ بِالجَمَاعَةِ، فَإِنَّمَا يأْكُلُ الذِّئْبُ مِنَ الغَنمِ القَاصِيَةَ)، وحذر من الانسياق وراء الشائعات التي تبث عبر وسائل التواصل الاجتماعي، داعيًا إلى العودة إلى الكتاب والسنة لاستلهام الوعي الحقيقي

وفي ختام خطبته، ثمّن الغفير دور مصر التاريخي تجاه قضايا الأمة، وخاصة القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن مصر هي عقل الأمة المفكر وقلبها النابض، وأشاد بتحركات القيادة المصرية الرزينة في “سماء ملتهبة” لإرساء دعائم السلام العالمي، كما هنأ الأمة الإسلامية بمناسبة مرور 62 عامًا على تدشين إذاعة القرآن الكريم من القاهرة، واصفًا إياها بالمنارة الإعلامية التي تحرس الذكر الحكيم وتنشر قيم التسامح، مؤكدًا أنها صوتٌ وسطياً يتردد صداه في شتى بقاع الأرض.