ألقى الدكتور مصطفى محمد شيشي، مدير إدارة شؤون الأروقة بالجامع الأزهر، درس التراويح في الجامع الأزهر مساء أمس، حيث تناول في حديثه أهمية شهر رمضان المبارك وفضله العظيم على المسلمين، مشيرًا إلى أن بلوغ هذا الشهر يعد من النعم التي تستوجب الشكر والحمد لله تعالى.
بدأ فضيلته درسه بحمد الله والصلاة على رسول الله ﷺ، موضحًا أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يدعون الله لمدة ستة أشهر ليبلغهم رمضان، حيث كانوا يدركون ما يحمله هذا الشهر من نفحات وخيرات، ويعلمون أن بلوغه فرصة لرفع الدرجات وتكفير السيئات ومضاعفة الحسنات.
واستشهد الدكتور شيشي بحديث نبوي يروي قصة رجلين أسلما معًا، حيث كان أحدهما أكثر اجتهادًا من الآخر وقُتل شهيدًا، بينما عاش الآخر سنة وأدرك رمضان، مما أدى إلى دخوله الجنة قبل الشهيد، موضحًا أن النبي ﷺ قد علل ذلك بفضل إدراك رمضان وأهمية استثماره في الطاعة والعبادة.
كما أشار إلى أن شهر رمضان هو شهر القرآن، مستندًا إلى قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ﴾، حيث أكد أن تفضيل هذا الشهر بالقرآن يسبق تخصيصه بالصيام، مما يستوجب على المسلمين أن يجعلوا القرآن محور حياتهم خلال هذا الشهر الفضيل
وتحدث عن حال سلف الأمة مع القرآن في رمضان، حيث ذكر أن الإمام الزهري كان يقول: «إنما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام»، بينما كان الإمام سفيان الثوري يترك سائر النوافل ويقبل على تلاوة القرآن، كما أن الإمام مالك كان يبتعد عن مجالس الحديث ليكرس وقته للمصحف تلاوة وتدبرًا، مما يعكس مكانة القرآن في هذا الشهر المبارك
وأكد الدكتور شيشي أن باب القرآن في رمضان من أعظم أبواب الخير، وأن الحرص على تلاوته وتدبره والعمل به هو الطريق الأمثل لاستثمار هذا الشهر، داعيًا الله تعالى أن يجعلنا من أهل القرآن وأن يوفقنا لاستغلال أيام وليالي رمضان فيما يرضيه.

