نظم الجامع الأزهر ملتقى بعنوان “رمضانيات نسائية” تحت شعار “يوم الفرقان.. دروس وعبر” وذلك إحياءً لذكرى غزوة بدر الكبرى حيث شهد الملتقى حضور عدد من الشخصيات الأكاديمية والدينية البارزة مثل أ.د. سمحاء عبد المنعم، رئيس قسم الفقه بكلية البنات الأزهرية، وأ. فاطمة محمود السيد الديب، واعظة بمجمع البحوث الإسلامية، ود. حياة حسين العيسوي، الباحثة بالجامع الأزهر الشريف.
أكدت أ.د. سمحاء عبد المنعم أن غزوة بدر ليست مجرد حدث تاريخي بل هي مدرسة تربوية متجددة يمكن أن تستلهم منها المرأة منهجًا للحياة حيث أظهر النبي ﷺ من خلالها أهمية التخطيط المحكم والتوكل الصادق على الله وذلك من خلال تنظيم الصفوف واستشارة أصحابه قبل الدعاء إلى الله مما يعكس أهمية الجمع بين العمل المنظم واليقين في الله.
كما أوضحت أن من أبرز دروس بدر في الحياة الأسرية هو تعزيز ثقافة الشورى حيث استشهدت بموقف النبي ﷺ عندما استمع لرأي الحباب بن المنذر وغير موقع الجيش مما يعزز أهمية الاستماع داخل الأسرة لتعزيز الثقة وتقوية الروابط ومنح الأبناء شعورًا بالتقدير والانتماء.
وأشارت إلى أن المدد الإلهي الذي نزل على أهل بدر يتجدد في حياة المؤمنين بأشكال متعددة مثل السكينة التي تنزل في القلب أو الأفكار الملهمة للحلول أو الأشخاص الذين يرسلهم الله في أوقات الحاجة وهو ما يمنح الطمأنينة لكل امرأة تتحمل مسؤولية بيتها وأسرتها.
كما تناولت دور المرأة في صناعة الأجيال مستحضرة قصة الغلامين معاذ ومعوذ ابني عفراء اللذين قاما بالقضاء على أبي جهل يوم بدر بعد أن ربتهما أمهما على نصرة النبي ﷺ مما يبرز أثر الأم في بناء جيل قادر على نصرة الحق.
من جانبها، أكدت أ. فاطمة محمود السيد الديب أن دراسة السيرة النبوية ليست مجرد معلومات تاريخية بل هي نور يغير السلوك ويقوي الإيمان مشيرة إلى قول علي بن الحسين: “كنا نُعلَّم مغازي النبي ﷺ كما نُعلَّم السورة من القرآن” لما تحمله من قيم تربوية عظيمة
وتناولت الديب الواقع الاقتصادي والسياسي الذي سبق معركة بدر موضحة معاناة المهاجرين بعد ترك أموالهم وديارهم حيث كان خروج المسلمين لاسترداد الحقوق المسلوبة وليس اعتداءً كما أبرزت نموذج القيادة النبوية القائمة على الشورى والقدوة من خلال استشارة المهاجرين والأنصار ومشاركة النبي ﷺ أصحابه في مشقة الطريق.
بدورها، أوضحت د. حياة حسين العيسوي فضل أهل بدر ومكانتهم العظيمة مستشهدة بقول النبي ﷺ: “لعل الله اطلع إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة” مؤكدة أن النصر في بدر تحقق بأسباب مادية مثل التخطيط ووحدة الصف وأسباب غيبية مثل المدد الإلهي والطمأنينة التي أنزلها الله على قلوب المؤمنين
واختُتم الملتقى بالتأكيد على أن معارك المرأة اليوم تتمثل في تربية الأبناء على القيم والتمسك بالحياء والعفة وحفظ استقرار الأسرة في ظل التحديات المعاصرة مستلهمة في ذلك دروس يوم الفرقان الذي كان انتصارًا للإيمان واليقين على الكثرة والغرور.

