أكد الدكتور أحمد الرخ، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن قصة الصحابية الجليلة أم زُفَر من قبيلة بني أسد تمثل نموذجًا مشرفًا في الصبر والاحتساب حيث كانت تعاني من مرض الصرع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وقد بشرها النبي بالجنة لصبرها على ما ابتلاها الله به.
وأوضح الدكتور أحمد الرخ، خلال حلقة برنامج “مبشرون” المذاع على قناة “الناس”، أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما كان يقول لتلميذه عطاء: «ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟»، حيث أشار إلى أم زفر التي جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وطلبت منه الدعاء لها بالشفاء، فقال لها النبي: «إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك»، فاختارت الصبر وطلبت من النبي أن يدعو لها بعدم التكشف، فاستجاب النبي لدعائها ولم تتكشف بعد ذلك
وأشار الأستاذ بجامعة الأزهر إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم بشرها بالجنة على صبرها، مما يعكس أهمية الصبر في حياة المؤمن حيث قال الله تعالى: «إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب»، وهو ما يدل على عظم هذا الأجر الذي لا يقدر بميزان
وأضاف أن سيدنا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كان يذكر أن العبد إذا ابتلي بنعمة ثم أخذها منه وعوضه بالصبر، فإن ما عوضه به أفضل مما نزع منه، مستشهدًا بالآية الكريمة «إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب»، موضحًا أن الصبر يحتاج إلى إيمان قوي وعزيمة صادقة.
ولفت الدكتور أحمد الرخ إلى أن الأنبياء كانوا يقدمون المشيئة عند الحديث عن الصبر، كما قال سيدنا موسى للخضر: «ستجدني إن شاء الله صابراً»، وكذلك قال سيدنا إسماعيل لأبيه إبراهيم: «يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين»، مما يبين أن الصبر هو توفيق من الله
وبيّن أن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من طلب البلاء، مستشهدًا بقصة الصحابي الذي كان يدعو الله أن يعجّل له العذاب في الدنيا، حيث نصحه النبي بعدم طلب البلاء بل بالدعاء بالعافية حيث قال: «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار»
وأشار إلى أن كثيرًا من العلماء فسروا حسنة الدنيا بالعافية، مؤكدًا أن العافية هي أعظم نعمة، حيث أن الإنسان قد يظن أنه قادر على تحمل البلاء ثم يكتشف ضعفه، كما حدث مع بعض الصالحين الذين ادعوا قدرتهم على الصبر.
وأكد الأستاذ بجامعة الأزهر أن العبد إذا ابتُلي فعليه أن يحتسب بلاءه عند الله ويصبر، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل»، مبينًا أن من صبر واحتسب نال الأجر العظيم عند الله كما نالته تلك الصحابية التي بشرها النبي بالجنة لصبرها على مرضها
ودعا الدكتور أحمد الرخ الله تعالى أن يعافينا من كل شر وبلاء وأن يجعلنا من الصابرين وأن يحشرنا مع سيد الصابرين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
اقرأ أيضاً:
حكم الجمع بين صيام الستة من شوال وقضاء رمضان.. علي جمعة يحسم جدل كل عام.
صلاة التهجد.. الأزهر للفتوى يكشف عن كيفيتها وأفضل وقت لأدائها.
وزير الأوقاف السابق يوضح هدي النبي ﷺ في العشر الأواخر من رمضان.

