قال الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، إن العقل البشري لا يمكنه قبول فكرة التسلسل غير المحدود في العلل، موضحًا أن كل حادث يتطلب سببًا يخرجه من العدم إلى الوجود، حيث إذا افترضنا أن كل موجود يعتمد على آخر مثله، فإن ذلك سيؤدي إلى فراغ لا نهاية له، وهو ما يتعارض مع منطق العقل.

وأضاف في حلقة جديدة من برنامج «حديث الإمام الطيب» على القناة الأولى، أن العلماء يستخدمون مثال الأعمدة المائلة لتوضيح هذه الفكرة، حيث يتوجب أن يكون هناك عمود ثابت وغير مائل يستند إليه الجميع، وإلا فإن البناء سينهار، مؤكدًا أن هذا العمود الثابت هو الله سبحانه وتعالى، الذي يعد أزليًا وقديمًا.

وأشار الإمام الطيب إلى أن ذات الله سبحانه وتعالى قديمة، مما يعني أن صفاته أيضًا قديمة ولا يمكن أن تكون حادثة أو مكتسبة، لأن القول بحدوث صفة بعد أن لم تكن يتطلب نقصًا ثم كمالًا، وهو ما يتعارض مع العقيدة السنية والجماعة.

ونوه إلى أن مفهوم القدم يعني أن الله كامل منذ الأزل، متصف بجميع صفات الكمال، ولا يلحقه نقص ولا يحتاج إلى صفة حادثة تكمله، حيث إن الكمال الإلهي قائم بذاته منذ الأزل.

وأردف أن الصفات الإلهية، مثل السمع والبصر والقدرة، ترتبط بالمخلوقات التي تأتي فيما بعد، فهي موجودة أزلًا، لكنها تتعلق بالمخلوقات عند حدوثها، كما أن الإنسان يوصف بالقدرة على فعل شيء قبل أن يقوم بالفعل، وبالتالي فإن الله تعالى أولى بالكمال المطلق في صفاته.