عُقد في الجامع الأزهر مساء اليوم الخميس، في الليلة التاسعة من رمضان، ملتقى بعنوان “حرمة الاحتكار” بحضور عدد من العلماء والمختصين حيث شارك في الملتقى أ.د حسن الصغير، رئيس أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ وباحثي الفتوى، وأ.د محمود عفيفي، أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة، وأدار الملتقى الإعلامي محمد الدياسطي من المركز الإعلامي للأزهر الشريف.
الاحتكار عدوان على الناس والشرع
أوضح أ.د حسن الصغير أن الشريعة الإسلامية تحرم الاحتكار لما يترتب عليه من إضرار بالناس وضيق لحاجاتهم حيث أشار إلى أن كل تصرف يؤدي إلى استغلال حاجة الناس أو رفع الأسعار يدخل ضمن النهي القرآني العام: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: 29]
وأضاف أن الاحتكار يمثل صورة من صور الجشع التي تخل بتوازن الأسواق وتزرع السخط مما يستدعي أن يكون المال المكتسب من الاحتكار محرماً وموصوفاً بأنه منزوع البركة ويجب على التجار وكل من يمس حياة الناس اليومية تحري الحلال والحرام في أعمالهم.
التحذير من الاحتكار بكل صوره
وأشار أ.د محمود عفيفي إلى أن الاحتكار هو حبس السلع لرفع أسعارها بغرض الربح وهو فعل محرّم لما يترتب عليه من إضرار بالخلق حيث أكد أن الإسلام نهى عن الاحتكار وقد ورد في الحديث الصحيح: “لا يحتكر إلا خاطئ” كما أن التراث مليء بالنصوص التي تهدف لضبط الأسواق ومنع استغلال حاجة الناس
السلف الصالح قدوة في التجارة العادلة
أشار أ.د عفيفي إلى أن السلف الصالح كانوا أشد الناس تحرّياً لحرمة الاحتكار معتبرين التجارة عبادة قبل أن تكون حسابات ربح وخسارة حيث استشهد بقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “لا يبع في سوقنا إلا من تفقه في الدين” ومذكّراً بحديث النبي ﷺ: «الجالب مرزوق والمحتكر ملعون» ليؤكد الجمع بين فقه النصوص وسمو الأخلاق في التعامل التجاري وضمان العدالة والرحمة في المعاملات

