أكد الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، أن صحة الصيام تعتمد على استيفاء شروطه وأركانه الأساسية، ومن أبرزها النية والإمساك عن المفطرات من الفجر إلى المغرب، بالإضافة إلى أداء الفرائض والابتعاد عن كل ما يُبطل الصوم.

أوضح الدكتور قابيل أنه إذا التزم الصائم بهذه الضوابط، فإنه يُعتبر قد أتى بالصيام الصحيح من حيث الظاهر، ولكن مسألة القبول تبقى موكولة إلى الله تعالى وحده، مستشهدًا بقوله عز وجل: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾، حيث يُبين أن المؤمن يسعى جاهدًا في العبادة ويُحسن أداءها، لكنه يبقى معلقًا برجاء القبول وخائفًا من التقصير، راجيًا رحمة الله وفضله

حفظ اللسان والجوارح.. علامة الصيام الحقيقي.

وأشار الدكتور قابيل إلى أن من أبرز علامات صحة الصيام التي يُرجى معها القبول، هو حفظ اللسان عن الكذب والغيبة والنميمة، وصيانة الجوارح عن المعاصي، مستدلًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه»

وبيّن أن الصيام الحقيقي لا يقتصر على الامتناع عن الطعام والشراب، بل يمتد ليشمل ترك الذنوب وضبط السلوك، مؤكدًا أن رمضان يمثل فرصة لتزكية النفس وتهذيب الأخلاق، فإذا انعكس الصيام على تصرفات الإنسان وأقواله، كان ذلك دليلًا على أثره الصحيح في القلب.

الإقبال على الطاعات وتحقيق التقوى.

وأضاف الدكتور قابيل أن زيادة الإقبال على الصلاة، والذكر، وقراءة القرآن، والحرص على أعمال البر، تُعتبر من العلامات الدالة على صيام صحيح يُرجى قبوله، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾

وأوضح أن الغاية الكبرى من الصيام تتمثل في تحقيق التقوى، فإذا أثمر الصوم خشوعًا في القلب، وقربًا من الله، وحرصًا على الطاعة، فهذه من بشائر الخير وعلامات القبول المرجو.

الصيام جُنَّة.. أثره في الأخلاق والسلوك.

أكد الدكتور قابيل أن من علامات الصيام المقبول أنه يورث صاحبه الصبر والحِلم والسكينة، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الصيام جُنَّة»، أي وقاية وحصن من الذنوب

فإذا أصبح الصائم أكثر تسامحًا، وأبعد عن الغضب والخصام، وأكثر هدوءًا في تعاملاته، دلّ ذلك على أن الصيام لم يكن مجرد امتناع جسدي، بل عبادة أثمرت أثرًا واضحًا في النفس والسلوك.

بين الخوف والرجاء.. دعاء القبول.

ودعا الدكتور قابيل إلى الإكثار من الدعاء بطلب القبول بعد الاجتهاد في العبادة، اقتداءً بالأنبياء والصالحين، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾

وأكد أن العبرة ليست بكثرة العمل فحسب، بل بقبوله عند الله، مشيرًا إلى أن المؤمن الصادق يجمع بين حسن الأداء، والخوف من عدم القبول، والرجاء في رحمة الله، لأن القبول فضل ومنة من الله وحده، يمنّ به على من يشاء من عباده المتقين.