مع اقتراب ليالي رمضان المباركة، يطرح المسلمون تساؤلات مهمة تتعلق بأفضلية أداء صلاة التراويح، سواء في المسجد أو في المنزل، حيث يتناول هذا الموضوع مجموعة من الآراء الشرعية التي تسلط الضوء على الفهم الصحيح لهذه العبادة العظيمة، وفي هذا السياق، قدم الدكتور عطية لاشين، أستاذ الفقه وعضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، توضيحات قيمة حول هذا الموضوع.
أوضح لاشين أن بعض الآراء تشير إلى أن أداء التراويح في المنزل هو الأفضل، أو أن الصلاة خلف إمام المسجد تعتبر بدعة، مبينًا أن هذه الأفكار تعود إلى فهم غير دقيق لحديث النبي صلى الله عليه وسلم “أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة”، حيث يختص هذا الحديث بالنوافل العامة وليس بكل النوافل، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يواظب على صلاة التراويح جماعة طوال الشهر، لكن ذلك لا يعني تحريم أدائها في المسجد.
وأشار لاشين إلى أن النوافل التي يُستحب لها الجماعة، مثل صلاة الخسوف والكسوف والعيدين والاستسقاء، يجوز فيها الاجتماع في المسجد، وتعتبر صلاة التراويح ضمن هذه الفئة، حيث صلّى الصحابة التراويح خلف النبي صلى الله عليه وسلم عدة ليالٍ، ثم امتنع النبي عن الخروج لهم لتسهيل الأمور عليهم، وفي خلافة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، جمع الناس خلف إمام واحد دون معارضة، مستدلًا بحديث النبي “عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ”.
أكد لاشين أن أداء التراويح في المنزل جائز لمن يحفظ القرآن ولا يخشى الكسل أو الفتور، بشرط ألا يُضعف ذلك من شأن الجماعة، ومع ذلك، يبقى الأصل والأفضل أداؤها في المسجد، مستدلًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم “من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة”، ودعا لاشين إلى مراعاة الوحدة والابتعاد عن إثارة الخلافات، مع ضرورة أن يختار كل فرد ما يناسبه دون مخالفة السنة أو إثارة الفتن.
يبقى وضوح الفقه والسنة النبوية هو المرجع الأساسي للمسلمين عند أداء صلاة التراويح، حيث إن الأفضل دائمًا هو أداء الصلاة جماعة في المسجد لما فيها من أجر مضاعف وفضل عظيم، مع جواز أدائها في المنزل لمن استدعت ظروفه ذلك، شريطة أن يحافظ على خشوعه واستقامته.

