يصادف اليوم ذكرى رحيل الشيخ جاد الحق علي جاد الحق، الذي يُعد من أبرز الشخصيات الفقهية في مصر، حيث أثرى الساحة الدينية بآرائه الفقهية المتعددة وعلمه العميق، وقد تم تعيينه مفتيًا للديار المصرية عام 1982، لكنه لم يستمر في هذا المنصب سوى شهرين قبل أن يُعين شيخًا للأزهر بقرار جمهوري، وخلال فترة توليه المشيخة، أصدر الشيخ أكثر من 1328 فتوى شرعية، وكان يُعرف بلقب “الشيخ القاضي” لكونه أول من جمع الفتاوى في موسوعة متكاملة مما ساعد في توثيق الإرث الفقهي للأزهر الشريف، ورحل الشيخ جاد الحق في مثل هذا اليوم 15 مارس عام 1996، تاركًا وراءه إرثًا علميًا ومكانة مرموقة في قلب المؤسسة الدينية المصرية.

ولد الشيخ جاد الحق علي جاد الحق في محافظة الدقهلية عام 1917، حيث بدأ تعليمه في قريته وحفظ القرآن الكريم في كتاب القرية، ثم انتقل للدراسة في المعهد الأحمدي بطنطا، حيث درس المرحلة الابتدائية، قبل أن ينتقل إلى القاهرة لاستكمال دراسته في المعهد الديني، ثم التحق بكلية الشريعة وحصل على العالمية مع إجازة القضاء، عمل بالمحاكم الشرعية وأصبح أمينًا للفتوى بدار الإفتاء المصرية، ثم قاضيًا بالمحاكم الشرعية، وبعد إلغاء القضاء الشرعي، انتقل إلى العمل قاضيًا بالمحاكم المدنية عام 1956 حتى عُين مستشارًا بمحاكم الاستئناف.

خلال فترة مشيخته، شهد الأزهر الشريف نهضة كبيرة، حيث انتشرت المعاهد الأزهرية في كافة أنحاء مصر، وبلغ عددها أكثر من 6 آلاف معهد، كما زادت المنح الدراسية بشكل ملحوظ، حيث أسس الشيخ جاد الحق معاهد أزهرية في عدة دول إسلامية منها تنزانيا وكينيا والصومال وجنوب إفريقيا، بالإضافة إلى تشاد ونيجيريا والمالديف وجزر القمر.

كما تضاعفت المنح الدراسية للطلاب الوافدين من مختلف بلدان العالم الإسلامي، وفتح الأزهر أبوابه للطلاب من جميع أنحاء العالم، حيث تمكن من إنشاء فروع لجامعة الأزهر في مصر وعقد مؤتمرات دولية في مجالات طبية وزراعية وثقافية مهمة.

عرف الشيخ جاد الحق بمواقفه الجريئة خلال فترة مشيخته، فقد أعلن تأييد الأزهر للأقليات المسلمة حول العالم، وتضامن مع الانتفاضة الفلسطينية، وكان له موقف واضح من التطبيع مع إسرائيل، حيث أفتى بعدم جواز زيارة القدس إلا بعد تحريرها، ورفض استقبال أي وفد إسرائيلي يرغب في زيارة الأزهر، كما عارض قرار وزير التعليم بمنع الحجاب في المدارس الابتدائية، وأكد ضرورة موافقة ولي الأمر في المراحل الإعدادية والثانوية.

جمع الشيخ الفتاوى من سجلات دار الإفتاء ونشرها في مجلدات بلغت عشرين مجلدًا، تتضمن القضايا المعاصرة التي تشغل الأمة، وقد حصل على عدة تكريمات، منها وشاح النيل وجائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام عام 1995، ووسام الكفاءة الفكرية من المغرب.

من مؤلفاته العديدة: الفقه الإسلامي، رسالة القضاء في الإسلام، فتاوى إسلامية، قضايا معاصرة، رسالة في الاجتهاد وشروطه، والدعوة إلى الله، والنبي محمد في القرآن

في مثل هذا اليوم 15 مارس عام 1996، رحل الشيخ الفقيه جاد الحق، وقد أوصى بأن يُصلي عليه صديقه الشيخ محمد متولي الشعراوي، الذي نعاه بكلمات مؤثرة حول ضرورة عدم عصرنة الدين، بل ضرورة تديين العصر.

مؤخراً، قامت السيدة حرم الشيخ جاد الحق بإهداء مكتبته بما تحويه من كتب نفيسة وذخائر تراثية إلى مكتبة الأزهر الشريف، وقد استقبلها الشيخ أحمد الطيب، الذي أثنى على جهود الإمام الراحل جاد الحق في خدمة الإسلام والمسلمين.