صوت عذب يجذب المستمع منذ الوهلة الأولى، حيث كان لدراسة “محمد رضا الشحات” في الأزهر الشريف خلال طفولته دورٌ محوري في تكوينه كقارئ للقرآن الكريم بمواصفات متميزة، بالإضافة إلى حفظه للقرآن الكريم بالقراءات العشر.
تحدٍ يجسد ملحمة من الإرادة والإصرار، حيث استطاع “محمد رضا الشحات” الطالب بالفرقة الأولى بكلية أصول الدين جامعة الزقازيق أن يحقق إنجازًا ملحوظًا، فقد حصد المركز الأول على مستوى الجمهورية في مسابقة تحدي القراءة العربي للموسم التاسع ضمن فئة ذوي الهمم في عام 2025، كما حصل أيضًا على المركز الثالث على مستوى الجمهورية في الشهادة الثانوية الأزهرية في نفس العام.
بدأ “محمد رضا” حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، حيث وُلد فاقدًا للبصر لكنه أظهر بصيرة متقدة نحو العلم والطموح، فشرع في حفظ القرآن الكريم منذ سن الثالثة وأتمه في التاسعة، بالإضافة إلى دراسته لعلوم التجويد والقراءات الصغرى، مستلهمًا من سيرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، كما يتمنى لقاء شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب يومًا ما تقديرًا لمكانته في قلبه.
خاض “محمد” منافسة قوية بدءًا من المعهد، حيث انتقل إلى مستوى إدارة بلبيس، ثم تصفيات محافظة الشرقية، وصولًا إلى التصفيات النهائية على مستوى الجمهورية، ورغم اشتراط قراءة وتلخيص 25 كتابًا، إلا أن “محمد” قرأ أكثر من 300 كتاب وقام بتلخيصها بمستوى لغوي ومعرفي متقدم، وقد جرى إعلان فوزه رسميًا خلال الحفل الختامي للمسابقة الذي أقيم بمركز الأزهر للمؤتمرات بالقاهرة وسط حضور رفيع من قيادات الأزهر الشريف العام الماضي.
يحلم “محمد” بأن يصبح داعية يجوب العالم، ناشرًا رسالة الإسلام الوسطية ومقتفيًا أثر عظماء دولة التلاوة المصرية مثل المشايخ مصطفى إسماعيل ومحمد رفعت والمنشاوي.
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور حسين بدوية عميد كلية أصول الدين جامعة الأزهر الشريف فرع الزقازيق أن الأزهر الشريف سيظل منارة للعلم ومركزًا للمعرفة الوسطية، حيث يسعى لنشر تعاليم الإسلام وقيمه السمحة التي لا تعرف التطرف أو التعصب المذهبي، موضحًا أن كلية أصول الدين تعد من الكليات الأساسية في جامعة الأزهر التي تجمع بين التعليم الديني والتخصص في الدفاع عن العقيدة الإسلامية، مشيرًا إلى أن الطالب “محمد رضا” يمثل إنجازًا إنسانيًا ملهمًا، يؤكد أن أصحاب الهمم قادرون على تحقيق الريادة ومنافسة الأصحاء في ميادين الفكر والإبداع.
كما أضاف “بدوية” أن كلية أصول الدين فرع الزقازيق لها مكانة رفيعة ودور كبير في التوعية والتثقيف الديني ونشر رسالة الإسلام الوسطية، وقد أنجبت العديد من الرموز الدينية في المجتمع المصري مثل الراحل الدكتور أحمد عمر هاشم، رئيس جامعة الأزهر الأسبق، والقارئ عبد الفتاح الطاروطى والدكتور أسامة الأزهرى وزير الأوقاف.
وأشار الدكتور حسين بدوية إلى أن الأزهر الشريف يحظى بمكانة عالمية، حيث أن كلية أصول الدين والكليات الشرعية لها شهرة واسعة في جميع أنحاء العالم، مؤكدًا أهمية تصدير الفكر الوسطي للعالم ليعلم الجميع أن الأزهر يحمل راية الإسلام بتعاليمه، كما أن الأزهر يُعتبر من أقدم الجامعات على مستوى العالم، وقد شهد مؤخرًا عودة له رونق ولمعان في جميع أنحاء العالم بقيادة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف.

