يستمر مرصد الأزهر العالمي لمكافحة التطرف في تسليط الضوء على الإجراءات التنظيمية التي قد تؤدي إلى تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى المبارك، حيث أُعلن مؤخرًا عن تصديق الاحتلال على إنشاء مرفق لتنظيم أحذية المستوطنين المقتحمين لباحات المسجد عند بواباته مما يثير تساؤلات حول الأبعاد الحقيقية لهذا القرار.

قال الأزهر في بيانه:

صادق قائد لواء القدس بشرطة الاحتلال، اللواء “أفشالوم فِلد”، على وضع مرفق منظم لأحذية المستوطنين المقتحمين لباحات المسجد الأقصى المبارك عند بواباته، استجابةً لطلب قدمته منظمة “بيدينو من أجل جبل الهيكل” المتطرفة، والتي اعتبرت الخطوة إجراءً جوهريًا لتحسين ظروف اقتحام ما يصفونه بـ “أقدس موقع للشعب اليهودي” وفق مزاعمهم.

بررت المنظمة طلبها بضرورات شرعية يهودية توجب خلع الأحذية قبل الاقتحام، مدعية أن تراكمها عند الأبواب يسبب ازدحامًا ومخاطر سلامة في الممرات الضيقة، وهو ما استدعى مراسلة قيادة الشرطة للمطالبة بمرفق “جمالي” يسمح بتحكم أفضل في الحيز العام وفحص بصري أسهل للمكان.

وفي محاولة لتمرير القرار، أعلنت شرطة الاحتلال موافقتها على هذا الإجراء بزعم أنه “لا يغير الوضع القائم” وأن أهدافه تشغيلية وأمنية بحتة، مشيرة إلى أن المرفق قدم كتبرع من شخص خاص ووُضع بالتنسيق مع جهات التنفيذ.

تأتي هذه الخطوة لتعزيز التسهيلات الممنوحة للمقتحمين، حيث تهدف في ظاهرها إلى تنظيم تدفق المستوطنين وتفادي التأخيرات عند الخروج، لكنها في الجوهر تكرس طقوس الاقتحام كنشاط يومي مدعوم لوجستيًا من قِبل أجهزة الاحتلال الرسمية.

من جانبه، حذر مرصد الأزهر لمكافحة التطرف من خطورة هذا الإجراء، مؤكدًا أنه يغذي المخاوف من سياسة “التدرج” في فرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى المبارك عبر ترتيبات ميدانية تخدم الاقتحامات وتكسبها طابعًا دائمًا ومنظمًا.

ولفت المرصد إلى أن هذا التطور يأتي بعد أقل من أسبوعين على قرار مماثل سمح بإدخال “أوراق صلاة” إلى الباحات، مما يكشف عن نهج متكامل يسعى لفرض تقسيم زماني ومكاني للأقصى عبر خطوات تظهر في ثوب فني أو تنظيمي، بينما تستهدف في حقيقتها التمهيد لفرض سيادة غير مشروعة على ثالث الحرمين الشريفين.

واختتم المرصد تحذيره بالتشديد على أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا صارخًا للهوية الإسلامية والتاريخية للمسجد، داعيًا المجتمع الدولي والمنظمات الأممية المعنية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية للوقوف في وجه هذه التعديات التي تستهدف تغيير معالم القبلة الأولى للمسلمين وتحويلها إلى ساحة للمنازعات الدينية الممنهجة.