أكد الدكتور محمد مهنا، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، أن الجدل الذي أُثير حول دعاء خطيب العيد «اللهم بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها وبالسر الكامن فيها أن لا يجعل لمصر حاجة عند لئيم من خلقه» يعكس نقص الفهم لتراث الأمة، مشيرًا إلى أن هذا النقاش يطرح تساؤلات حول ما يُنكر، هل هو محبة أهل البيت أو التوسل بهم أو حب مصر، أم هو إنكار لما استقر عليه عمل الصحابة والتابعين والعلماء.

وفي حديثه عبر قناة الناس، استعرض الدكتور مهنا مجموعة من الأدلة الشرعية التي تؤكد مكانة أهل البيت في الإسلام، مستشهدًا بكلمات سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه التي تدعو إلى احترام أهل بيت النبي، وكذلك مواقف سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه تجاه العباس عم النبي، بالإضافة إلى قول سيدنا علي رضي الله عنه الذي يؤكد أن محبته لا تكون إلا من مؤمن.

كما أوضح أن السنة النبوية تحتوي على نصوص تدعو إلى محبة أهل البيت، مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمة، وأحبونى بحب الله، وأحبوا أهل بيتى لحبي»، مشيرًا إلى ما ورد في كتب التفسير حول قوله تعالى: «قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى» والتي يُفهم منها أن المقصود هم أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم

وأضاف أن أئمة المذاهب الأربعة وغيرهم من العلماء أكدوا على ضرورة حب آل البيت، حيث اعتبر الإمام أبو حنيفة هذا الحب من أفضل القربات، وأكد الإمام مالك على توقيرهم، بينما عبّر الإمام الشافعي عن ذلك في شعره، وأكد الإمام أحمد حبه لأهل بيت النبي.

وفيما يتعلق بالتوسل، بين الدكتور مهنا أن هناك اتفاقًا بين العلماء على مشروعيته، وأن الخلاف يدور حول الألفاظ والكيفيات، مشيرًا إلى أن بعض العلماء مثل الحافظ ابن حجر والإمام الشوكاني أقروا بجوازه، بينما كان لشيخ الإسلام ابن تيمية رأي مخالف، مؤكدًا أنه لا ينبغي إنكار مسائل الخلاف خاصة إذا كان الدعاء متوجهًا إلى الله وحده.

وشدد على أن التوسل هو اعتراف من العبد بعجزه وافتقاره إلى الله، مشيرًا إلى أنه ليس فرضًا، فالمسلمون أحرار في فعله أو تركه، لكن يجب ألا يصبح سببًا للتبديع أو التكفير أو اتهام الآخرين بالتشيع.

كما أكد على أن محبة أهل البيت ليست شعارًا طائفيًا، بل هي جزء من الإيمان عند أهل السنة، وهي مرتبطة بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم، موضحًا أن توقيرهم وتعظيمهم ثابت بالكتاب والسنة وإجماع العلماء.

وانتقد الدكتور مهنا الجدل الذي يُثار حول هذه القضايا، معتبرًا أنه يفتح باب الفتنة ويُشتت الأمة في وقت تحتاج فيه إلى الوحدة، مشددًا على أهمية التركيز على القضايا الكبرى بدلاً من الانشغال بالخلافات الفرعية التي تحقق أهداف الخصوم في تمزيق الصف.

كما حذر من التسرع في إطلاق أحكام التكفير والتبديع، مشيرًا إلى أن ذلك ليس من منهج الإسلام، بل يعكس ضيق الأفق وقلة الفهم، مؤكدًا ضرورة التحلي بسماحة الشريعة وسعة الصدر وحسن الظن بالمسلمين.

وشدد على أن الدعاء لمصر بأن يغنيها الله عن اللئام لا يمكن أن يُستنكر إلا من في قلبه مرض، مؤكدًا على مكانة مصر في قلوب العرب والمسلمين، داعيًا إلى تجاوز الخلافات والتمسك بجوهر الدين القائم على الرحمة والوحدة، وأن يهدى الله الجميع إلى سواء السبيل.