يُعتبر الشيخ مصطفى عبد الرازق (1885–1947) نموذجًا مميزًا في تاريخ النخبة الفكرية المصرية حيث جمع بين مسؤوليات الدولة ومهام المؤسسة الدينية من خلال توليه وزارة الأوقاف في عدة حكومات ثم مشيخة الأزهر في أواخر عام 1945 حتى وفاته في فبراير 1947.

تُظهر سيرته الذاتية مسارًا يجمع بين الخبرة المؤسسية والمشروع المعرفي إذ لم يتعامل مع الفلسفة كحقل منفصل عن الواقع بل قدّمها ضمن رؤية إصلاحية ترتبط ببناء الوعي وتطوير أدوات الفهم داخل المجال الديني والثقافي.

يُعتبر حضوره في المجالين التنفيذي والعلمي أحد أسباب استمرارية أثره خاصة مع كتابه “تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية” الذي رسّخ توجهًا أكاديميًا يُعيد الاعتبار للفلسفة الإسلامية ويضعها في سياقها التاريخي الصحيح ضمن الحضارة الإسلامية.

كما ارتبط اسم مصطفى عبد الرازق بعضويته في المجمع اللغوي مما يعكس امتداد تأثيره إلى قضايا اللغة والثقافة إلى جانب دوره المعروف في الأزهر والأوقاف مما يؤكد طبيعته كعقل موسوعي تحرك بين أكثر من حقل معرفي ومؤسسي.

يجمع متابعون لتجربته على أن أهم ما يميزها هو قدرتها على الجمع بين الأصالة والتجديد وإنتاج خطاب عقلاني متزن من داخل المؤسسة وهو ما يجعل سيرته قابلة للاستدعاء كلما تجدد النقاش حول تطوير الخطاب الديني والثقافي في العالم العربي.