تسعى مؤسسة الأزهر الشريف من خلال حملة “وعي” إلى تعزيز الوعي الديني لدى الشباب والمجتمع، حيث تهدف الحملة إلى تحصينهم من الأفكار المغلوطة وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، وتعتبر الأزهر منارة فكرية تحافظ على الهوية وتفكك الخطاب المتطرف عبر منهج علمي ووقائي، كما يُفهم التراث الإسلامي على أنه ليس مجرد نصوص جامدة بل خبرة حضارية تتطلب التجديد في أساليب الفهم والعرض دون التفريط في الثوابت، حيث أن الفوضى المعرفية التي تشهدها المنصات الإلكترونية تؤكد أهمية دور الأزهر في تقديم خطاب ديني منضبط.

تواجه مؤسسة الأزهر الشريف تحديات متعددة تتعلق بنشر التعاليم الدينية الوسطية في ظل الفوضى المعرفية التي يسببها الفضاء الرقمي، بالإضافة إلى الانتقادات الموجهة للتراث وتجديد الخطاب الديني، حيث أكد الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر، في حوار له أن التحدي الأكبر يتمثل في بناء وعي نقدي لدى الأجيال الجديدة يمكنهم من التمييز بين الخطاب الديني الرصين والدعوات المنحرفة، مما يحصّنهم من الوقوع في الغلو.

تطرق الضويني خلال الحوار إلى ما يقوم به الأزهر الشريف من برامج ومبادرات خلال شهر رمضان، بالإضافة إلى دور الواعظات الأزهريات في تقديم الفتاوى النسائية، حيث يساهم الوعاظ في نشر ثقافة الوسطية والتراحم من خلال دروس وخطب تهدف إلى تصحيح المفاهيم الخاطئة المتعلقة بالصيام وأحكامه، مما يعزز القيم الأخلاقية والروحية في المجتمع.

يستمر الحوار مع الضويني حول طبيعة الظواهر التي رصدها مرصد الأزهر خلال شهر رمضان، حيث يشهد الشهر الكريم زيادة ملحوظة في الخطاب الديني والإعلامي مما يستدعي يقظة علمية وإعلامية، إذ يركز المرصد على رصد الظواهر التي قد تهدد الفهم السليم للنصوص الدينية، ويواجه المرصد هذه الظواهر من خلال حملة “وعي” التي تهدف إلى تحصين المجتمع من الأفكار المغلوطة.

كما يشير الضويني إلى دور الوعاظ في تقديم دروس وخطب تركز على معاني الاعتدال ونبذ الغلو، حيث يقومون بالتواصل المباشر مع الجمهور، بالإضافة إلى دور الواعظات الأزهريات في تقديم خطاب دعوي يراعي خصوصية قضايا المرأة ويعالج أحكام الطهارة والصيام، مما يعزز السلوك القويم في المجتمع.

يتحدث الضويني أيضًا عن أهمية الحملات التي يقوم بها الأزهر لمواجهة الفكر المتطرف، حيث يُعتبر الأزهر منارة علمية ودينية تسعى لتعزيز منهج الوسطية، ويعمل على تفكيك الخطاب المتطرف علميًا وكشف أخطائه المنهجية، مما يضمن الحفاظ على الهوية والمجتمع.

وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه الأزهر مع انتشار وسائل الاتصال الحديثة، يؤكد الضويني أن الفضاء الرقمي يتطلب جهودًا مضاعفة لتقديم خطاب ديني موثوق، حيث يتطلب الأمر استخدام الذكاء الاصطناعي والوسائط الرقمية وفق ضوابط شرعية وأخلاقية، مما يعكس أهمية الأزهر في مواكبة التطورات المعاصرة.

كما يتناول الحوار دور الأزهر في دعم الحوار بين الثقافات، حيث يسعى الأزهر من خلال المؤتمرات الدولية واللقاءات الثنائية إلى تعزيز قيم العدل والرحمة، مما يعكس التزامه بمبادئ الحوار البناء وتعزيز التفاهم بين الشعوب، وهو ما يتجلى في مبادرات عملية مثل “وثيقة الأخوة الإنسانية” التي تهدف إلى نبذ خطاب الكراهية وتعزيز التعايش السلمي.