عقد الجامع الأزهر ندوة تحت عنوان “ملتقى الأزهر بلغة الإشارة” حيث شهد الملتقى تفاعلاً ملحوظاً من ذوي الهمم (الصم) بمشاركة الدكتورة منى عاشور، الواعظة بمجمع البحوث الإسلامية، التي قدمت محاضرة بعنوان “استقبال شهر رمضان” بلغة الإشارة مما ساهم في تعزيز الفهم الديني وفتح آفاق التواصل الروحي لهذه الفئة.
استهلت الدكتورة منى عاشور حديثها بالتأكيد على أن استقبال شهر رمضان يتطلب أكثر من مجرد الاستعداد البدني حيث يجب أن تبدأ الرحلة من القلب قبل الجوارح وأوضحت أن التوبة الصادقة وتجديد النية هما الركيزتان الأساسيتان مستشهدة بقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ كما أكدت على أهمية النية كمقياس لقبول العمل مستشهدة بحديث النبي ﷺ: “إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى”
فيما يتعلق بفلسفة الصيام، أوضحت الواعظة أن الله عز وجل فرض الصيام لتزكية النفوس مستندة إلى الآية الكريمة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ ووجهت رسالة مهمة للحضور مفادها أن الصيام “مدرسة أخلاقية” فهو ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب بل يتطلب ضبط السلوك وكف الأذى كما قال رسول الله ﷺ: “من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه”
أفردت المحاضرة جانباً كبيراً للحديث عن علاقة شهر رمضان بالقرآن الكريم موضحة أنه شهر النور وحثت الحضور على تدبر آياته والعمل بها كما استعرضت أبواب الخير الواسعة في هذا الشهر مثل الصدقات وبر الوالدين وصلة الأرحام مبرزة عظيم أجر تفطير الصائمين ولم تقتصر المحاضرة على الجانب الإلقائي بل شهدت تفاعلاً حيوياً من خلال طرح الحضور مجموعة من الأسئلة الفقهية التي تمس حياتهم اليومية واختتمت المحاضرة بالتذكير بأن رمضان “ضيف سريع الرحيل” والسعيد من اغتنم لحظاته ليحقق وعد النبي ﷺ: “من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه”
يعكس هذا النشاط المستمر حرص مؤسسة الأزهر الشريف، بقيادة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، ووفق توجيهات الدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر، على دمج ذوي الهمم (والصم خاصة) في جميع الأنشطة الدينية والتعليمية لضمان وصول الرسالة الوسطية لكل فرد بلغة يفهمها مما يعزز قيم التكافل الاجتماعي والرحمة المهداة.

