عقد الجامع الأزهر ملتقى علميًا بعد صلاة التراويح، حيث تناول الملتقى موضوع “دور زكاة الفطر في التكافل الاجتماعي”، بمشاركة أ.د محمد صلاح، أستاذ ورئيس قسم أصول الفقه بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة، وأ.د علي مهدي، الأستاذ بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بالقاهرة، وقد أدار الملتقى محمد الديسطي، عضو المركز الإعلامي بمشيخة الأزهر، بحضور مجموعة من العلماء والمتخصصين وجموع من المصلين وطلاب العلم.
أوضح أ.د محمد صلاح أن زكاة الفطر تمثل مظهرًا من مظاهر التكافل الاجتماعي في الإسلام، حيث شرعها الله تعالى لتطهير الصائم من اللغو والرفث وإغناء الفقراء والمحتاجين عن السؤال يوم العيد مما يحقق معنى الرحمة والتراحم بين أفراد المجتمع.
وأكد أستاذ أصول الفقه أن الإسلام أولى عناية كبيرة بتحقيق العدالة الاجتماعية، وجعل من الزكاة أداة فعالة لإعادة توزيع الثروات وتقليل الفوارق بين الناس، مشيرًا إلى أن إخراج زكاة الفطر في وقتها يسهم في إدخال السرور على قلوب الفقراء ويعزز روح التضامن المجتمعي.
وأشار إلى أن زكاة الفطر واجبة على كل مسلم قادر وتُخرج قبل صلاة عيد الفطر، مؤكدًا أن الالتزام بها يعكس وعي المسلم بمسؤوليته تجاه مجتمعه وحرصه على مشاركة الآخرين فرحة العيد.
من جانبه، أوضح أ.د علي مهدي أن مقاصد الشريعة الإسلامية تقوم على تحقيق مصالح العباد، ومن بينها تحقيق التكافل والتراحم، مبينًا أن زكاة الفطر تمثل صورة عملية لهذه المقاصد، حيث تضمن وصول الخير إلى مستحقيه في الوقت المناسب.
وأضاف أن من أفضل الأعمال أن يحرص الإنسان على إخراج الزكاة بنفسه، لما في ذلك من مجاهدة للنفس والتغلب على الشح والبخل، مؤكدًا أن الزكاة لا تقتصر على بعدها المادي فقط، بل تحمل في طياتها فوائد إيمانية وتربوية عظيمة تسهم في تهذيب النفس وتعزيز القيم الأخلاقية لدى المسلم.
كما أكد أن المجتمع الذي يلتزم أفراده بإخراج الزكاة يعيش حالة من التماسك والترابط، مشيرًا إلى أن هذه الشعيرة تسهم في بناء مجتمع متكافل تسوده الرحمة والمودة وتحد من مظاهر الفقر والحاجة.
ويواصل الجامع الأزهر أداء رسالته العلمية والدعوية خلال شهر رمضان المبارك عبر برنامج رمضاني متكامل يتضمن الدروس العلمية والملتقيات الفكرية التي يقدمها نخبة من كبار العلماء وأساتذة جامعة الأزهر في إطار جهود الأزهر الشريف لنشر الوعي الديني الصحيح وترسيخ القيم الأخلاقية في نفوس المسلمين.

