عُقدت في الجامع الأزهر، اليوم الخميس، فعاليات ملتقى بعنوان “حرمة الاحتكار” في الليلة التاسعة من شهر رمضان المبارك بعد صلاة التراويح، حيث شارك فيه كل من أ.د حسن الصغير، رئيس أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ وباحثي الفتوى، وأ.د محمود عفيفي، الأستاذ بقسم الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون، وقد أدار الملتقى الإعلامي محمد الدياسطي، عضو المركز الإعلامي للأزهر الشريف.

أشار أ.د حسن الصغير إلى أن الاحتكار يعد من الأمور المحرمة في الشريعة الإسلامية لما يترتب عليه من إضرار بالمجتمع وتضييق على الناس في قُوتهم واحتياجاتهم، حيث يتعارض هذا السلوك مع مقاصد الشريعة التي تهدف إلى حفظ النفس والمال وتحقيق العدالة والتكافل بين الأفراد، مستندًا إلى الآية القرآنية التي تحذر من أكل أموال الناس بالباطل، مما يشمل جميع أنواع الاستغلال في المعاملات التجارية وغيرها.

كما أكد الصغير أن الاحتكار يُعتبر تجسيدًا للجشع الذي يخل بتوازن الأسواق ويؤدي إلى اضطراب في المعايش، مما يزرع السخط في النفوس، ويقوض مبدأ الرحمة الذي تُعلي من شأنه الشريعة، مشيرًا إلى أهمية تحري المال الطيب، حيث إن المال المكتسب من الاحتكار لا يقبل منه صدقة وفقًا لتوجيهات القرآن الكريم.

في سياق متصل، أوضح أ.د محمود عفيفي أن الاحتكار يتمثل في حبس السلع الضرورية بغرض رفع أسعارها، وهو سلوك لا يصدر إلا عن شخص مصاب بالجشع والطمع، حيث يسعى للحصول على أكبر قدر من الربح، وهو أمر محرم لما فيه من إضرار بالناس، مستشهدًا بحديث نبوي ينهى عن الاحتكار ويؤكد على ضرورة حماية الأسواق من استغلال حاجة الناس.

كما اختتم عفيفي بالتأكيد على تحريم الاحتكار بكل صوره، مشيرًا إلى أن السلف الصالح كانوا يتحرّون حرمة الاحتكار إدراكًا منهم لعواقبه الوخيمة على المجتمع، حيث كانوا يعتبرون التجارة عبادة يجب أن تضبطها أحكام الشرع، مؤكدين أن بركة المال تكمن في تيسيره للناس وليس في حبسه عنهم.