عُقد في الجامع الأزهر يوم الجمعة، في الليلة العاشرة من شهر رمضان المبارك، ملتقى بعنوان “الأمن الفكري وسبل الحفاظ عليه” بعد صلاة التراويح، بمشاركة مجموعة من العلماء البارزين، حيث كان من بينهم الأستاذ الدكتور عبد المنعم فؤاد، المشرف العام على أروقة الجامع الأزهر، والأستاذ الدكتور عرفة النادي، الأستاذ بكلية أصول الدين بالقاهرة، وقد أدار الملتقى المذيع السابق بإذاعة القرآن الكريم، الأستاذ أبو بكر عبد المعطي.
أكد الأستاذ الدكتور عبد المنعم فؤاد على أن الحرب الفكرية تُعتبر أكثر شراسة من الحرب العسكرية، حيث يمكن أن تدمر الحرب العسكرية مدنًا، لكن الحرب الفكرية قد تؤدي إلى تدمير أمة بأكملها، لذا كان من الضروري الاهتمام بالأمن الفكري، الذي يعني حماية العقول من الاختطاف، مشيرًا إلى أن الشباب يمثلون مستقبل الأمة، ويجب حمايتهم من المخططات التي تهدف إلى تزييف الحقائق وتشكيكهم في دينهم، مستشهدًا بتفسيرات عصرية تدعي أن القرآن ليس الكتاب، مما يتطلب من الشباب التمسك بعقيدتهم الثابتة.
كما أشار المشرف العام على أروقة الجامع الأزهر إلى أن الأزهر الشريف يهدف إلى تعليم الشباب كيفية التعامل مع الأفكار المختلفة، حيث ينبغي أن يكون لديهم وعي بالمشكلات التي تواجههم، ويجب أن يتمتعوا بالأمن الفكري الذي يحميهم من الأفكار الضارة، موضحًا أن أركان الإسلام خمسة بالإجماع، مما يرد على بعض المزاعم التي تحاول إنكار بعض الأركان، حيث أن جميع الأركان ثابتة في القرآن والسنة، مما يستدعي من الشباب الانتباه لمثل هذه الأفكار.
في سياق متصل، أوضح الأستاذ الدكتور عرفة النادي أن الإنسان مخلوق مكرم يُميز بفكره، وأن من يعتقد أن عقله قادر على الخوض في كل شيء دون ضوابط يُخطئ، فالعقل أداة مخلوقة، ولا يمكنه إدراك غير المتغيرات، مشيرًا إلى أهمية الأمن كشرط أساسي لتحقيق الطمأنينة للناس، حيث أن الأمن الفكري يتيح للناس العيش في سلام مع معتقداتهم ومبادئهم.
كما بين الأستاذ عرفة النادي أن الخطر يكمن في الوجود المكثف للحداثيين على وسائل التواصل الاجتماعي، الذين يطرحون مزاعم تشكك في عقائد الشباب، مؤكدًا أن هذا الفكر لا يمثل تجديدًا بل هو تبديد للقيم، ويحذر من الأفكار الهدامة التي تهدف إلى إبعاد الشباب عن دينهم.
ختامًا، أكد الدكتور عرفة النادي على التحديات العديدة التي تواجه الشباب في عصرنا الحالي، حيث يسعى الفكر الحداثي إلى تحرير الإنسان من القيود الدينية والأخلاقية، مما يؤدي إلى فقدان القيم الروحية، مشددًا على ضرورة تحقيق توازن بين العلم والروح، وضرورة التصالح مع القيم الدينية في مواجهة الحداثة الغربية التي لا تمثل صورة حقيقية من التنوير.

