في إطار الذكرى المجيدة لانتفاضة العاشر من رمضان، قام مجمع البحوث الإسلامية بتنظيم ندوة افتراضية بعنوان “الحفاظ على الهوية الوطنية.. صون مقدرات وحماية وعي” برعاية الإمام الأكبر شيخ الأزهر، الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، حيث تم تسليط الضوء على أهمية مواجهة التطرف كمعركة وعي تتطلب إعادة ضبط المفاهيم.
تحدثت د. رهام سلامة في مداخلتها عن التحديات المعاصرة التي تتجاوز الحروب المادية والعسكرية لتشمل محاولات اختطاف الهوية الوطنية والدينية للأفراد من خلال التضليل الفكري والتزوير، مشيرة إلى أن التنظيمات المتطرفة، خصوصًا تنظيم داعش، تهدف إلى تقويض مفهوم الدولة الوطنية عبر مغالطات فقهية وتاريخية تؤدي إلى تشويه الوعي الجماعي.
كما أوضحت أن المواجهة مع هذه الجماعات ليست عسكرية فقط بل تتطلب مواجهة فكرية وسردية، حيث يعتمد التطرف على سردية المظلومية واختزال التاريخ، مما يستدعي جهدًا علميًا لإعادة تصحيح المفاهيم الشرعية في سياقها الصحيح.
استعرضت د. رهام سلامة دور مرصد الأزهر لمكافحة التطرف كذراع علمية للأزهر الشريف، حيث يعمل المرصد في 13 لغة لرصد وتحليل خطاب الجماعات الإرهابية ومكافحة الشبهات التي تروجها عبر الفضاء الرقمي، متبنيًا استراتيجية تفكيك خطاب الكراهية وكشف آليات استقطاب الشباب من خلال منصات الإنترنت، بالإضافة إلى تقديم خطاب عقلاني يعتمد على العلم والحجة للرد على هذه الشبهات.
كما أكدت د. رهام سلامة أن هوية أكتوبر تمثل نموذجًا مثاليًا لمواجهة التطرف، حيث توحد المصريون بمختلف أطيافهم تحت علم واحد، داعية إلى تكاتف المؤسسات مثل الأسرة والمدرسة والإعلام لتقديم سردية وطنية تعزز الفخر بالتاريخ وتفتح آفاق الأمل للشباب، مشددة على أن التفريط في الهوية الوطنية يعد تفريطًا في الأجيال القادمة.
تعتبر ضرورة تعزيز الوعي الوطني وإعادة ضبط المفاهيم الشرعية من أهم أدوات مكافحة التطرف في العصر الحالي، حيث تبقى التوعية الفكرية والعلمية ركيزة أساسية لحماية الهوية الوطنية من محاولات التزوير والتشويه التي تروج لها الجماعات المتطرفة.
شهدت الندوة مشاركة واسعة من عدد من القامات العلمية، حيث افتتحها أ.د. محمد الجندي، الأمين العام للمجمع، بمشاركة أ.د. نبيل السمالوطي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة الأزهر، ود. حسن خليل، الأمين المساعد للثقافة الإسلامية، وأ.د. رهام سلامة، مديرة مرصد الأزهر لمكافحة التطرف.

