شهد مسجد مصر الكبير في العاصمة الجديدة انعقاد الملتقى الفكري الرمضاني بحضور الدكتور محمد عبد المالك نائب رئيس جامعة الأزهر للوجه القبلي، حيث قدم الملتقى الشيخ محمد سليمان مدير عام الإدارة العامة للحوكمة، وذلك في إطار الفعاليات الدعوية والعلمية التي تنظمها وزارة الأوقاف خلال شهر رمضان المبارك.
تحدث الدكتور محمد عبد المالك خلال كلمته عن فضل شهر رمضان المبارك، مشيرًا إلى أن الإنسان هو مجموعة من الأيام، فإذا ذهب يوم فقد ذهب جزء من عمره، مستشهدًا بقول الحسن البصري: “يا ابن آدم إنما أنت أيام، فإذا ذهب يوم ذهب بعضك”
كما أكد أن شهر رمضان هو فرصة عظيمة لمن أراد الصلح مع الله سبحانه وتعالى والتوبة والرجوع إليه، مشددًا على أن ما تبقى من الشهر المبارك هو وقت ثمين يجب على المسلم اغتنامه بالطاعة والعبادة والإنابة إلى الله عز وجل، عسى أن يدرك ليلة القدر.
أضاف أن سيدنا محمد ﷺ كان يضاعف جهوده في العشر الأواخر من رمضان أكثر من غيرها، حيث ثبت في الحديث أنه ﷺ: «كان إذا دخل العشر الأواخر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله»
كما تناول الدكتور عبد المالك سنة الاعتكاف اقتداء برسول الله ﷺ، موضحًا أن الاعتكاف هو انقطاع للعبادة والتبتل والطاعة في بيوت الله عز وجل، وقد اعتكف النبي ﷺ واعتكف أصحابه من بعده.
وأشار إلى أن من خصائص العشر الأواخر تحري ليلة القدر، وهي الليلة التي اختارها الله سبحانه وتعالى من بين الليالي، كما اختار من خلقه رسلًا ومن الملائكة رسلًا، واصطفى من الأرض المساجد ومن البلاد مكة المكرمة، واصطفى من الشهور الأشهر الحرم، ومن الليالي ليلة القدر، مؤكدًا أهمية تعظيم ما عظمه الله سبحانه وتعالى.
وأوضح أن الله تعالى أخفى ليلة القدر حتى يجتهد الناس في العبادة خلال العشر الأواخر، مشيرًا إلى أن من أعظم فضائلها أن الله تعالى أنزل فيها القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة مباركة﴾
وأضاف أن القرآن الكريم نزل جملة واحدة في شهر رمضان من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا، ثم نزل بعد ذلك مفرقًا على النبي ﷺ، وكان بداية نزوله عندما كان النبي ﷺ يتعبد في غار حراء، حيث نزل عليه جبريل عليه السلام بصدر سورة العلق: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم﴾
كما أشار إلى أن جبريل عليه السلام كان يراجع القرآن مع رسول الله ﷺ في شهر رمضان من كل عام مرة، وفي العام الذي توفي فيه رسول الله ﷺ راجعه مرتين.
وفي ختام كلمته أكد أن فضائل ليلة القدر كثيرة ولا تحصى، وقد زادها الله شرفًا بأن أنزل سورة كاملة باسمها في القرآن الكريم وهي سورة القدر، موضحًا أن من تدبر هذه السورة استخرج منها دروسًا عظيمة، منها بيان فضل نزول القرآن وتعظيم شأن هذه الليلة في قوله تعالى: ﴿وما أدراك ما ليلة القدر﴾، وأنها خير من ألف شهر، وأن الملائكة تتنزل فيها إلى الأرض ومعهم سيدنا جبريل عليه السلام، وأنها ليلة سلام وأمان، داعيًا إلى نشر السلام والأمان بين الناس ومع الجيران والأقارب
وتوجه بالشكر إلى الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، وإلى كل من ساهم في تنظيم هذا الملتقى الفكري المبارك، كما شكر رواد المسجد والمصلين على حضورهم وتفاعلهم مع فعاليات هذا الملتقى.

