أكد رجب الناغي، الباحث بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف، أن مسألة المهر الكبير والجهاز الثقيل كشرط لنجاح الزواج أصبحت موضوعًا مهمًا في المجتمع، حيث يواجه العديد من الشباب أعباء مالية متزايدة تعيقهم أحيانًا عن إتمام زواجهم، موضحًا أن الواقع اليومي يكشف عن رغبة حقيقية لدى الشباب في الزواج، فهم ليسوا هاربين من المسؤولية، بل يواجهون أرقامًا ومتطلبات تعيقهم، مثل المهور المرتفعة والقوائم الطويلة، مما يثير تساؤلات حول أسباب تأخر سن الزواج وارتفاع نسب العزوف عنه.

الإسلام منذ وضع قاعدة للزواج تقوم على السكن والرحمة.

وأوضح الباحث خلال حلقة برنامج “فكر” المذاع على قناة الناس، أن الإسلام وضع قاعدة واضحة للزواج تقوم على السكن والرحمة، وليس على المظاهر أو الاستعراض الاجتماعي، مشيرًا إلى قصة الرجل الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم لا يجد ما يقدمه مهرًا، فأرشده النبي إلى التماس حتى خاتم من حديد، مما يدل على أن المقصود من المهر هو القدرة والنية وليس القيمة المادية.

وأشار إلى نموذج آخر حيث زوج النبي صلى الله عليه وسلم أحد الرجال بما يحفظه من القرآن دون الحاجة لمهر مبالغ فيه، تأكيدًا على أن القيمة الحقيقية تكمن في الدين والأخلاق وليس في المال، لافتًا إلى أن المشكلة في بعض المجتمعات اليوم تكمن في أن المهور والجهاز تحولا إلى ساحة تنافس اجتماعي، حيث يسعى كل بيت لإظهار أنه الأكثر إنفاقًا دون التفكير في تأثير ذلك على استقرار الحياة الزوجية.

وأضاف أن الطمأنينة التي يسعى الأهل لتحقيقها لبناتهم حق مشروع، لكن حين تتحول إلى تعقيد وضغط ومقارنات اجتماعية فإن الزواج يصبح عبئًا ثقيلًا ومصدر قلق، مؤكدًا أن المبالغة في التكاليف لا تعني بالضرورة حماية الفتاة، بل قد تؤدي إلى تأخير زواجها أو تعقيد حياتها.

البيوت التي بدأت ببساطة ورضا عاشت حياة أكثر هدوءًا.

وبيّن أن العديد من البيوت التي بدأت ببساطة ورضا عاشت حياة أكثر هدوءًا واستقرارًا مقارنة بتلك التي بدأت بالبذخ والاستعراض، مشيرًا إلى أن المهر في الإسلام هو عطية وتكريم كما قال الله تعالى: «وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً»، أي هدية وليست ثمنًا لإنسانة أو وسيلة ضغط

وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم حين تحدث عن معايير الاختيار قال: «فاظفر بذات الدين تربت يداك»، موضحًا أن الإسلام لم يربط كرامة المرأة بحجم ما يُدفع فيها، بل ربطها بالدين والخلق وحسن المعاملة، كما أن المبالغة في التكاليف قد تتحول إلى ضغط اقتصادي حقيقي، إذ إن البيوت التي تبدأ حياتها مثقلة بالديون غالبًا ما تعيش تحت ضغط نفسي ومادي يؤثر على استقرار العلاقة

التيسير لا يعني التهاون أو التنازل عن الحقوق.

وأكد الباحث أن التيسير لا يعني التهاون أو التنازل عن الحقوق، حيث قد يخطئ بعض الشباب في فهم تساهل أهل الفتاة على أنه فرصة للتقليل من المسؤولية، مشددًا على ضرورة وضوح الرجل منذ البداية فيما يستطيع تحمله من التزامات، وأن المسؤولية في الزواج هي مسؤولية مشتركة تقوم على الصدق والاحترام.

ولفت إلى أن بعض الأعراف مثل القائمة أو غيرها لا ينبغي أن تتحول إلى أصل في الزواج أو أداة ضغط وابتزاز، فالأصل في العلاقة هو الضمير والأخلاق والتقوى، مستشهدًا بوصية النبي صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الله في النساء»، مؤكدًا أن الرجولة الحقيقية ليست فيما يُكتب على الورق، بل فيما يحمله الرجل في ضميره من احترام ورعاية لزوجته

أكد على أن التوازن هو الحل؛ فلا مبالغة ترهق البيوت قبل أن تبدأ، ولا تساهل يفتح باب الظلم، بل وعي بأن التيسير يزيد المسؤولية ولا ينقصها، وأن البيت الذي يبدأ ببساطة ورضا ويتأسس على المعروف والاحترام غالبًا ما يعيش في مودة ورحمة واستقرار.