كثيرًا ما واجه الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر تحديات ومواقف صعبة أدت إلى جدل واسع في الأوساط الإعلامية والمجتمعية، حيث كانت آراؤه محل نقاش مستمر خاصة في قضية الحجاب التي ارتبطت بمشكلة مشابهة في فرنسا، مما أثار اهتمام الصحافة ووسائل الإعلام، وقد قام مجمع البحوث الإسلامية بدعم موقفه من خلال تأييده رسميًا في قرار حظر النقاب داخل الفصول الدراسية والمعاهد الأزهرية وقاعات الامتحانات، مما يعكس تداخل الدين مع قضايا التعليم والمجتمع.

كما تعرض الدكتور طنطاوي لانتقادات شديدة من الشارع المصري وأعضاء مجلس الشعب بسبب مصافحته لشيمون بيريز في مؤتمر حوار الأديان بكازاخستان، مما أدى إلى مطالبات بإقالته من منصبه من قبل نواب الإخوان، حيث كان رده أن المصافحة كانت لضرورة الحوار والتواصل.

وفي أكتوبر 2007، أصدر طنطاوي فتوى مثيرة للجدل تدعو إلى جلد صحفيين نشروا أخبارًا تفيد بمرض الرئيس مبارك، مما أدى إلى ردود فعل غاضبة من الوسط الصحفي ودعوات لعزله من قبل بعض نواب مجلس الشعب، مما يعكس التوتر بين السلطة الدينية والإعلام.

على الرغم من هذه التحديات، لا يمكن إنكار المكانة العلمية الرفيعة للدكتور طنطاوي، حيث ساهم بكتبه القيمة في المكتبة الإسلامية، ومن أبرزها “التفسير الوسيط للقرآن الكريم” الذي يتكون من 15 مجلدًا، وكذلك مؤلفاته الأخرى مثل “بني إسرائيل في القرآن الكريم” و”معاملات البنوك وأحكامها الشرعية” و”الحوار في الإسلام” و”تنظيم الأسرة” و”رأي الدين والرأي الشرعي في النقاب والحجاب” و”التصوف” وغيرها من الأعمال التي تعكس عمق فكره.

توفي الشيخ طنطاوي في 10 مارس 2010 إثر أزمة قلبية أثناء وجوده في الرياض بعد حضوره حفل تسليم جائزة الملك فيصل العالمية، ويُذكر أنه وُلِد في قرية سليم الشرقية في سوهاج في 28 أكتوبر 1928، وتلقى تعليمه في الأزهر الشريف، حيث حصل على الإجازة العالية من كلية أصول الدين في عام 1958، والدكتوراه في التفسير والحديث في 1966، وبدأ حياته كإمام وخطيب، ثم عُين عميدًا لكلية أصول الدين بأسيوط، وبعدها أستاذًا بقسم أصول الدين بكلية الدراسات الإسلامية والعربية في القاهرة، وعُين عميدًا للكلية في 1985، وتولى منصب مفتى الجمهورية في 1986، ثم تم تعيينه شيخًا للأزهر الشريف في 27 مارس 1996.