نفَّذ مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف خطة دعوية موسعة تهدف إلى تعزيز الوعي الديني والقيم الأخلاقية خلال شهر رمضان المبارك، حيث شملت هذه الخطة نشاطات ميدانية ورقمية مستهدفة مختلف فئات المجتمع في المدن والقرى داخل مصر وخارجها، وذلك تحت إشراف فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب وفضيلة د. محمد الضويني وفضيلة د. محمد الجندي، مما يعكس الدور العلمي والدعوي للأزهر الشريف في نشر الفكر الوسطي.
نشاط رقْمي.
شهدت المنصات الرقمية التابعة لمجمع البحوث الإسلامية خلال شهر رمضان نشاطًا مكثفًا تمثل في برامج دعوية وحلقات تفاعلية ومحتوى مرئي ورسائل توعوية قصيرة، حيث قدَّم وعَّاظ الأزهر عشرات الحلقات المتخصصة التي تناولت مقاصد الصيام وقيمه التربوية، مثل برامج: وصايا الصائمين وفتاوى الصيام ويحبهم الله، بالإضافة إلى برامج تدبرية وتربوية مثل: من حكم لقمان ووقفة مع آية وحديث القلب، فضلاً عن البرامج الدعوية القصيرة مثل: نور الهداية وفقه الحياة وإحياء
وتضمن النشاط الرقمي نشر محتوى تفاعلي يومي شمل الابتهالات والأدعية المأثورة، ورسائل توعوية مرتبطة بفضائل الشهر الكريم، إضافةً إلى مواد مرئية موجزة تحت عناوين: قطوف وعظية وخاطرة دعوية، فضلًا عن حلقات الرسوم المتحركة للأطفال بعنوان: زهور من بستان الرسول ﷺ، التي استهدفت غرس القيم النبوية بأسلوب مبسط يناسب النشء
كما اهتمت برامج واعظات الأزهر بفئات متنوعة داخل المجتمع، حيث قُدِّم برنامج كامل بلغة الإشارة للصم وضعاف السمع لضمان وصول الرسالة الدعوية إلى هذه الفئة، إلى جانب برامج توعوية للفتيات والنساء مثل: وصايا الصائمات وفتاوى النساء في رمضان، فضلًا عن برنامج أبطال في رمضان للأطفال الذي ركَّز على تقديم النماذج الأخلاقية الإيجابية بأسلوب قصصي تربوي
وامتدَّ النشاط الرقمي ليشمل تقديم محتوى دعوي باللغة الإنجليزية، وعددًا من المحاضرات المتخصصة لغير الناطقين بالعربية حول فقه الصيام، إلى جانب استمرار المقارئ القرآنية اليومية التي شارك فيها جمهور واسع من المتابعين، وقد بلغ عدد مشاهدات الفيديوهات على جميع المنصات الإعلامية للمجمع نحو أربعة ملايين مشاهدة.
حضور ميداني واسع.
وعلى المستوى الميداني، نفَّذ وعَّاظ مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف برنامجًا دعويًّا مكثفًا في مختلف المحافظات، إذ عُقد أكثر من 4800 ملتقى فكري في المناطق الجماهيرية المختلفة تناولت موضوعات تتعلق بفقه الصيام وبناء الوعي الديني وتعزيز القيم الأخلاقية في المجتمع.
كما شهد شهر رمضان المبارك عقد أكثر من 10500 لقاء دعوي مباشر بين وعَّاظ الأزهر وأئمة وزارة الأوقاف، شارك فيها نحو 2500 واعظ بهدف تعزيز التواصل المباشر مع المواطنين والإجابة عن تساؤلاتهم الدينية وتقديم الإرشاد الديني الصحيح في القضايا المرتبطة بالصيام وشؤون الحياة اليومية.
وامتدَّ النشاط الدعوي إلى القوافل التي توجَّهت إلى عدد من المحافظات، خاصة المناطق النائية والحدودية وصعيد مصر، إذ أُطلقت 14 قافلة دعوية متحركة، إلى جانب 16 قافلة ثابتة في عدد من المحافظات، فضلًا عن 15 قافلة مشتركة مع وزارة الأوقاف لأداء خطبة الجمعة وتنفيذ اللقاءات الدعوية.
حملات دعويَّة وتوعويَّة.
في السياق نفسه، شهد شهر رمضان المبارك إطلاق عدد من الحملات الدعوية والتوعوية التي استهدفت تعزيز القيم الأخلاقية وبناء الوعي المجتمعي لدى مختلف الفئات، إذ أطلق المجمع حملة بعنوان: قد أفلح من زكَّاها بالتزامن مع بداية الشهر الكريم بهدف ترسيخ مفهوم تزكية النفس بوصفه المدخل الحقيقي لإصلاح الفرد والمجتمع، وتأكيد أن مواجهة الفساد والانحراف السلوكي تبدأ من تهذيب النفس وتقويم السلوك وترسيخ معاني الأمانة والنزاهة وتحمل المسئولية وإحياء الضمير، بما يساهم في بناء مجتمع قائم على القيم ويحد من مظاهر الفساد الأخلاقي والسلوكي والفكري
وبالتزامن مع ذكرى انتصارات العاشر من رمضان، أطلق مجمع البحوث الإسلامية حملة توعوية بعنوان: هوية الأمم.. حق متجذر ووعي متجدد، ركزت على تعزيز الوعي بالهوية العربية والإسلامية وترسيخ الانتماء في نفوس النشء والشباب، وبيان المكانة الدينية والتاريخية لفلسطين، وتأكيد ثبات حق أصحاب الأرض، ورفض محاولات تزوير التاريخ أو تشويه الرواية الحقيقية للصراع، إلى جانب استحضار الدروس المستفادة من انتصار العاشر من رمضان بوصفه نموذجًا تاريخيًا يؤكد قدرة الأمة على استعادة حقوقها عندما تتمسك بالإيمان والعلم والإرادة
برامج علمية.
وفي سياق الأنشطة العلمية المصاحبة، واصلت اللجنة العليا لشؤون الدعوة فعالياتها في مدينة البعوث الإسلامية، إذ شهدت المدينة دروسًا علمية يومية تضمنت قراءة كتاب التبيان في آداب حملة القرآن بعد صلاة الظهر، إلى جانب دروس الوعظ بعد صلاة العصر وخاطرة التراويح، فضلًا عن عقد ثلاثة أسابيع دعوية في جامعتي الأزهر والعاصمة.
كما استمر برنامج معين التراث للطلاب الوافدين، إلى جانب برنامج مجالس الإقراء الذي يهدف إلى ربط طلاب العلم بالقرآن الكريم وعلومه، بما يعزز حضور الجانب العلمي والتربوي في الأنشطة الرمضانية للمجمع.
ويواصل مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف جهوده الدعوية والتوعوية، إذ يجمع بين التواصل المباشر مع الجمهور عبر اللقاءات الميدانية، والاستفادة من الوسائط الرقمية الحديثة للوصول إلى شرائح أوسع من المجتمع، بما يعزز رسالة الأزهر في نشر الوسطيّة والاعتدال وترسيخ الفهم الصحيح للدين وبناء وعي ديني رشيد يساهم في استقرار المجتمع وتماسكه.

