كشف مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية عن مجموعة من الأحكام الشرعية والآداب القرآنية المستنبطة من سورة الحجرات، حيث أشار الأزهر عبر صفحته الرسمية على فيسبوك إلى سبع معلومات وخمسة نداءات تتعلق بهذه السورة الهامة.
سورة الحجرات هي سورة مدنية تتكون من ثماني عشرة آية، وقد نزلت بعد سورة المجادلة وتأتي في الجزء السادس والعشرين من المصحف الشريف بعد سورة الفتح، وتعرف بسورة الآداب لما تحتويه من توجيهات ربانية تتعلق بكيفية التعامل مع الخالق عز وجل والنبي الكريم ﷺ ومع الناس.
تتضمن أسباب نزول آيات هذه السورة آثارًا عديدة تشير إلى دورها في ضبط المفاهيم المجتمعية وتعزيز القيم والأخلاق، كما يتضح من قول عبد الله بن أبي مليكة حيث كاد أبو بكر وعمر أن يتخاصما عند النبي ﷺ بسبب وفد بني تميم، مما أدى إلى نزول الآية: {يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النبيِّ} [الحجرات: 2]
وتتصل سورة الحجرات بما قبلها حيث ذكر الله تعالى في آخر سورة الفتح وصف المؤمنين ووعدهم بالمغفرة والأجر العظيم، فجاءت سورة الحجرات لتوجيه المؤمنين نحو آداب التعامل مع الله ورسوله والمؤمنين مما يسهم في تعزيز إيمانهم.
تتضمن السورة خمس نداءات للمؤمنين، حيث جاء النداء الأول بوجوب طاعة الله والتسليم لأمره في قوله: {يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ الله وَرَسُولِهِ} [الحجرات: 1]، بينما دعا النداء الثاني إلى تعظيم النبي ﷺ وعدم تقديم قول على قوله في قوله: {يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ ترفعوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النبي} [الحجرات: 2]، وأما النداء الثالث فقد أمر بالتثبت من الأخبار والابتعاد عن الشائعات في قوله: {يا أيها الذين آمنوا إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فتبينوا} [الحجرات: 6]، بينما نهي النداء الرابع عن السخرية والتنمر في قوله: {يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عسى أَن يَكُونُواْ خَيْراً مِّنْهُمْ} [الحجرات: 11]، وأخيرًا جاء النداء الخامس لينهي عن التجسس والغيبة وسوء الظن في قوله: {يا أيها الذين آمَنُواْ اجتنبوا كَثِيراً مِّنَ الظن} [الحجرات: 12]
كما حثت السورة على تعزيز رابطة الأخوة بين المسلمين وإصلاح ذات بينهم، وأكدت على أن تعارف الناس وتعاونهم على الخير هو من غايات خلقهم، حيث أن معيار الأفضلية بينهم هو التقوى والعمل الصالح مما يعزز المنافسة في الدين وليس في الدنيا.

