أكد الدكتور هشام السيد الجنايني، أستاذ الفقه المساعد بجامعة الأزهر وعضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن شهر رمضان هو موسم رباني يستحق الاهتمام والتقدير، حيث يتمتع بفضائل ومزايا فريدة تجعله فرصة ذهبية لمغفرة الذنوب ورفع الدرجات.
وأوضح الدكتور الجنايني أن الله سبحانه وتعالى قد خصص هذا الشهر بإنزال القرآن الكريم فيه، مستشهدًا بالآية الكريمة: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان﴾، مشيرًا إلى أن النبي ﷺ قد عظم أجر الصيام والقيام في هذا الشهر، حيث قال: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه»
وأشار إلى أن النبي ﷺ قد وصف رمضان وذا الحجة بأنهما «شهرا عيد لا ينقصان»، مما يدل على كمال الأجر والثواب فيهما، حتى وإن نقص عدد الأيام، كما بين أن من كرامات هذا الشهر فتح أبواب الجنة وغلق أبواب النار وتصفيد الشياطين، فضلًا عن ليلة القدر التي تُعد خيرًا من ألف شهر.
وأضاف الجنايني أن من أعظم فضائل رمضان هو أن الله أعد للصائمين بابًا خاصًا في الجنة يُعرف بـ«الريان»، الذي لا يدخل منه إلا الصائمون، كما أن تفطير الصائم، حتى لو كان على تمرة، يمنح المسلم أجرًا عظيمًا دون أن ينقص من أجر الصائم شيئًا.
وتساءل الجنايني عن سبب مرور رمضان على بعض الناس كغيره من الشهور، محذرًا من الغفلة عن اغتنام هذا الموسم الكريم، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يُغفر له»
وأكد أن المسلم الفطن هو من يسعى لاستغلال نفحات الله في أيام الدهر، ويجاهد نفسه لتزكيتها وتهذيبها، مستندًا إلى قوله تعالى: ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين﴾، موضحًا أن الصيام هو من أعظم أبواب مجاهدة النفس وتحقيق التقوى، وهي الغاية من فرضه
وبيّن الجنايني أن التقوى تُربي النفس على ترك المحرمات وفعل الطاعات، وتمنع المسلم من رد الإساءة بالإساءة، مشيرًا إلى قول النبي ﷺ: «إذا أصبح أحدكم يومًا صائمًا فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل إني صائم»
وفي ختام حديثه، أكد على أن أيام رمضان معدودات، لكن فضلها عظيم، داعيًا إلى تحقيق المعادلة القرآنية بين العمل للآخرة وعدم نسيان نصيب الإنسان من الدنيا، والاجتهاد في فعل الخير وترك الفساد، ليكون رمضان نقطة تحول حقيقية في حياة المسلم.

