قال الدكتور نادي عبد الله، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، إن الأعمال التي تصعد إلى الله تعالى تعتمد على نوعها، حيث أشار إلى أن الله سبحانه وتعالى لا يقبل من الأقوال إلا الكلم الطيب، ولا من الأعمال إلا العمل الصالح، كما أن الأرواح التي تصعد إليه هي الأرواح الطيبة فقط، وذلك خلال حلقة من برنامج “فالتمسوا نورًا” المذاع على قناة الناس، حيث أوضح أن أرواح المؤمنين التي استنارت بنور الله الذي أنزله على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هي التي تُرفع أعمالها إلى الله، كما أن الملائكة تعرج إلى السماء لأنها مخلوقة من نور، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه الإمام مسلم عن السيدة عائشة رضي الله عنها، والذي يوضح أن الملائكة خُلقت من نور بينما الشياطين خُلقت من نار وآدم خُلق مما وصف لكم.
وأضاف أن روح المؤمن، عند قبضها من قبل الملائكة، تُفتح لها أبواب السماء، حيث تمر عبر السماوات حتى تصل إلى السماء السابعة وتقف بين يدي الله عز وجل، ثم يأمر الله أن يُكتب كتابها في عليين، موضحًا أن هذه الروح التي صُبغت بالنور تُعتبر طيبة وزكية مما يجعلها ترتفع مع الملائكة، في حين أن الروح المظلمة لا تُفتح لها أبواب السماء بل تُرد إلى عالمها لأنها تنتمي إلى الأرض.
وبيّن الدكتور نادي عبد الله أن الأعمال والأقوال التي تُرفع إلى الله هي فقط ما كان نورًا، مشيرًا إلى أن أعظم الخلق نورًا هم أقربهم إلى الله تعالى، حيث يتناسب نور الإنسان مع إيمانه وما يستقر في قلبه من يقين، مما يؤدي إلى خروج أقواله وأعماله بنور وبرهان، كما أضاف أن بعض المؤمنين يكون نور أعمالهم عند صعودها إلى الله كنور الشمس، في حين يظهر نور روحهم عندما يقفون بين يدي الله، ويكون نوره ساعيًا بينهم وعلى الصراط يوم القيامة، كما يظهر في نور وجهه يوم القيامة.
وأوضح أن من أراد أن تصعد أعماله إلى الله فعليه أن يُزينها بأنوار الله وأنوار سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، مستشهدًا بقوله تعالى: “إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه”، حيث أكد أن الكلم الطيب والعمل الصالح لا يُرفع إلا إذا تزين بأنوار الإيمان والاقتداء بالنبي الكريم، كما تابع أن المسلم يُنور عمله بصبغة الله، مستشهدًا بقوله تعالى: “صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون”، حيث يوضح أن المقصود بصبغة الله هو دين الله الذي يجب أن يظهر أثره على سلوك المؤمن كما يظهر أثر الصبغ على الثوب
وأشار إلى أن الدين لا ينبغي أن يظل في القلب فقط من عبادات كالصلاة والصيام والزكاة والحج، بل يجب أن يظهر أثره في السلوك والأخلاق والمعاملات، وفي التجارة والصناعة والزراعة وكل تصرف يصدر عن الإنسان، ودعا إلى التمسك بكتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، مؤكدًا أن فيهما النور والفرح والسرور، سائلًا الله تعالى أن يمد المؤمنين جميعًا بنور لا ينطفئ أبدًا.

