أكد الدكتور نادي عبد الله، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، على أهمية الطاعة والعبادة في حياة الإنسان، حيث أشار إلى أن الإقبال على الله عز وجل بصدق يملأ القلب نورًا ويعكس أثره على الوجه والحياة بشكل عام، موضحًا أن نور الطاعة يمنح السكينة ويعزز محبة الناس ورضا الله سبحانه وتعالى.
خلال حديثه في برنامج فالتمسوا نورًا، الذي يُبث على قناة الناس، استشهد الدكتور نادي بقول سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما حول آثار الطاعة، حيث قال: «إن للحسنة ضياء في الوجه ونورًا في القلب وسعة في الرزق وقوة في البدن ومحبة في قلوب الخلق»، مما يدل على التأثير الإيجابي للطاعة على الإنسان في حياته الدنيا والآخرة
كما أشار إلى قول سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه: «ما من عامل يعمل إلا كساه الله رداء عمله إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر»، مما يبرز أن أعمال الإنسان تترك آثارًا واضحة عليه، فالطاعة تزين صاحبها بالخير بينما المعصية تظهر آثارها السلبية
وأضاف أن العبادة الحقيقية هي الإقبال الصادق على الله عز وجل، وهي التي تملأ القلب نورًا، مما ينعكس على الوجه، مستشهدًا بقوله تعالى: «ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور»
كما أكد أن الله سبحانه وتعالى وصف أثر العبادة على وجوه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى: «سيماهم في وجوههم من أثر السجود»، وهذا النور يظهر على وجوه العابدين نتيجة كثرة عبادتهم وخشوعهم، حيث قال بعض السلف: «من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار»
وأشار إلى أن نور الطاعة يكتمل يوم القيامة حين تظهر ثمار العبادة في وجوه المؤمنين، كما ورد في قوله تعالى: «يوم تبيض وجوه وتسود وجوه»، حيث تشرق وجوه المؤمنين بطاعتهم لله سبحانه وتعالى
وأضاف أن الطاعة لا تثمر نورًا في الوجه فقط، بل تثمر نورًا في القلب أيضًا، مما يساعد على انكشاف الحقائق لصاحبها، فيسير بين الناس بنور من الله، مستشهدًا بقوله تعالى: «يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورًا مبينًا»
وأوضح الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف أن من ثمار الطاعة أيضًا سعة الرزق، حيث يفتح الله لعباده الطائعين أبواب البركة، كما قال تعالى: «ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض»
وأشار الدكتور نادي عبد الله إلى أن الطاعة تورث كذلك قوة في البدن، حيث تنبع قوة المؤمن من قوة قلبه وإيمانه، مستشهدًا بقوله تعالى: «فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارًا يرسل السماء عليكم مدرارًا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارًا»
وأضاف أن الذكر والطاعة يمنحان الإنسان قوة عظيمة، حيث قد يتمكن من إنجاز أعمال لا يظن أنه قادر عليها بدون الذكر، مستشهدًا بما علمه النبي صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة رضي الله عنها وزوجها علي رضي الله عنه من التسبيح والتحميد والتكبير عند النوم، حين شكت إليه ما تلقاه من مشقة العمل في البيت.
وأكد الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف أن الطاعة تثمر كذلك محبة في قلوب الناس، حيث يجعل الله للطائع قبولًا بين خلقه، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أحب الله عبدًا نادى جبريل إن الله يحب فلانًا فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء إن الله يحب فلانًا فأحبوه، فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض»

