أكد الدكتور مصطفى أبو عتمان رجب، أستاذ اللغة العبرية المساعد بجامعة الأزهر وعضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن شهر رمضان يمثل مشروعًا إصلاحيًا متكاملًا يعالج أزمات المسلم المعاصر ويعيد صياغة شخصيته على أسس من التقوى والانضباط ومجاهدة النفس حيث يعود رمضان كل عام محملاً بنفحات الخير ونسائم الرحمة وبشائر العتق من النار، مما يعكس أهمية الشهر في علاج الشهوات والعادات السيئة التي تثقل كاهل الإنسان في دنياه وآخرته.
أوضح الدكتور رجب أن الصيام يتجاوز مجرد الامتناع عن الطعام والشراب، فهو يمثل تدريبًا عمليًا على ضبط النفس وقيادتها تحقيقًا لقوله تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ حيث تعني التقوى امتثال أوامر الله واجتناب نواهيه مما يُهذّب النفس ويعيد ترتيب حياة المسلم وفق الفطرة السليمة، لذا وُصف رمضان بأنه مدرسة التأديب وجامعة التهذيب، والناجح هو من يخرج منه وقد تغيَّر حاله إلى الأفضل
أشار إلى أهمية وضع أهداف واضحة خلال الشهر الكريم، مثل الإقلاع عن العادات السيئة كالتدخين أو التقليل من استخدام الهاتف ومواقع التواصل الاجتماعي، التي قد تؤدي إلى تضييع الأوقات وقطع الأرحام والتقصير في الواجبات مما يبرز أهمية التخطيط الجيد خلال هذه الفترة.
كما أكد على أن رمضان يمثل فرصة ذهبية لاستعادة التوازن الأسري والاجتماعي من خلال الاجتماع على مائدة واحدة وتنظيم الوقت بين العبادة والعمل والراحة بعيدًا عن الفوضى والانغماس في العالم الافتراضي.
لفت إلى أن من صور الخلل المعاصر هو السهر المفرط والنوم نهارًا، مشددًا على أن رمضان يعيد للإنسان انضباطه الفطري، حيث أن الليل للسكن والنهار للسعي، وأن مخالفة هذا النظام بلا عذر تؤدي إلى الإرهاق وإهدار الصحة التي أمر الشرع بحفظها.
اختتم الدكتور رجب حديثه بالتأكيد على أن رمضان يمثل فرصة كبرى للإصلاح الحقيقي، والعبرة ليست بتحمل الجوع والعطش، بل بالخروج من الشهر معتوقًا من نار الشهوات والعادات السيئة وقد تحقق المقصود من الصيام في تزكية النفس وتقويم السلوك.

