يعتبر شهر رمضان المبارك فترة ذات طابع روحاني وتاريخي بارز في حياة المسلمين، إذ يتجاوز كونه شهرًا للصيام والعبادة ليحتوي على أحداث تاريخية عظيمة أثرت في مسار التاريخ الإسلامي والإنساني بشكل عام، حيث شهد هذا الشهر العديد من المعارك والغزوات والفتوحات، مما يعكس المواقف البطولية للمسلمين التي تبرز الصبر والإيمان والقوة، بالإضافة إلى دوره في نشر رسالة الإسلام وتعاليمه السامية إلى مختلف أنحاء العالم.

خلال شهر رمضان لعام 1447 هـ، تركز بوابة دار الهلال على أبرز الأحداث التاريخية التي وقعت في هذا الشهر المبارك، حيث تستعرض قصصًا تربوية وروحية تحمل دروسًا للمسلمين في كل زمان ومكان، ومن بين هذه الأحداث افتتاح جامع الأزهر.

أقيمت أول صلاة جمعة في جامع الأزهر يوم الجمعة 7 رمضان عام 361 هـ، ويعود تاريخ بناء الجامع إلى بداية عهد الدولة الفاطمية في مصر، بعد فتح مصر على يد جوهر الصقلي سنة 969م، وكان جامع الأزهر منذ إنشائه مكانًا للعبادة والعلم، حيث ضم الجامع الجامعة التي نمت لتصبح صرحًا علميًا ودينيًا بارزًا على مر العصور.

يعد جامع الأزهر من أشهر المساجد الأثرية في مصر، وقد كانت مدينة القاهرة تُعرف في عهد الفاطميين باسم “المنصورية”، فكان يُعرف الجامع آنذاك باسم “جامع المنصورية”، وعند تأسيس القاهرة على يد المعز لدين الله أصبح يُطلق عليه “جامع القاهرة”، حتى أُطلق عليه اسمه الحالي “جامع الأزهر” في نهاية عهد الخليفة الفاطمي العزيز بالله.

ويعني اسم “الأزهر” المشرق، وهو صيغة المذكر لاسم “الزهراء”، نسبة للسيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها، لتظل هذه البقعة صرحًا خالدًا يجمع بين العبادة والعلم عبر أكثر من ألف عام من التاريخ الإسلامي.