قال الدكتور أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر الشريف إن زكاة الفطر لعام 2026 تُعتبر واجبة على كل مسلم وهي فريضة شرعية تُفرض عند انتهاء شهر رمضان، مستندًا إلى ما رواه الصحابي عبد الله بن عمر حيث فرض النبي صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعًا من التمر أو الشعير على كل مسلم بغض النظر عن حالته الاجتماعية أو نوعه.
وأوضح كريمة أن هذه الزكاة تُفرض عن الشخص نفسه ومن يعولهم المسلم، مثل الزوجة والأبناء الصغار الذين لا يمتلكون مالًا، مشيرًا إلى أنها زكاة بدن وليست زكاة مال، حيث يشترط الإسلام أن يمتلك المكلف ما يزيد عن قوت يوم العيد وليلته.
وأشار أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر إلى أن الأصل في إخراج زكاة الفطر هو صاع من غالب قوت البلد مثل التمر أو الشعير أو الأرز أو القمح، ويعود اختلاف المذاهب في نوع الطعام إلى اختلاف فهمهم للأحاديث المتعلقة بالزكاة.
وأضاف كريمة أن هناك نقاط خلاف فقهية تتعلق بجواز إخراج القيمة النقدية بدل الطعام، فرغم أن جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة لا يرون جواز تحويل الصدقة إلى مال ويعتمدون على ظاهر النصوص، فقد أجيز لدى الحنفية وبعض علماء السلف إخراج القيمة النقدية إذا كان ذلك أكثر فائدة للفقراء، مما يتماشى مع مقاصد الشريعة في سد حاجاتهم وإغنائهم عن السؤال يوم العيد كما جاء في الحديث النبوي “أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم”.
وأوضح كريمة أن جوهر الخلاف يتعلق بمدى اعتبار الزكاة عبادة محددة الكيفية أم حقًا للفقراء، فمن اعتبرها عبادة محضة تمسك بنصوص إخراج الطعام، بينما من رأى أن الهدف الأساسي هو تحقيق مصلحة الفقير فيجوز إخراجها نقدًا إذا كان ذلك أوفر للفقراء.
ورجح أستاذ الشريعة أن الجمع بين الرأيين هو الأقرب لمقاصد الشريعة، بمعنى أنه يجوز إخراج صدقة الفطر طعامًا أو نقدًا حسب ما يحقق مصلحة المحتاجين ويخفف عنهم الحرج.
وأكد كريمة على أن المقصد الأساسي من زكاة الفطر هو سد حاجة الفقراء يوم العيد وإغناؤهم عن السؤال سواء كان ذلك عن طريق الطعام أو النقود طالما تحقق المنفعة المرجوة ويتوافق مع روح التشريع الإسلامي.

