عُقد أمس الاثنين اللقاء الأسبوعي للملتقى الفقهي بالجامع الأزهر تحت عنوان “فقه المعاملات.. الإيجارة وأركانها: رؤية فقهية”، حيث شهد اللقاء حضور عدد من العلماء البارزين في مجال الفقه، ومنهم الدكتور عبد الله النجار، عضو مجمع البحوث الإسلامية، والدكتور علي مهدي، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، وقد أدار الملتقى الشيخ محمود عبد الجواد، الباحث بالجامع الأزهر

حذر الدكتور عبد الله النجار من تنامي ظاهرة التواطؤ بين بعض الصناع والتجار بشأن تقدير تكلفة الخدمات، مشيرًا إلى أن هذا السلوك يمكن أن يؤدي إلى الإضرار بالمستهلك أو المستأجر الذي قد يجهل تفاصيل تلك الأعمال، كما أوضح أن بعض مقدمي الخدمات قد يتعمدون تضخيم حجم العمل أو تعقيده للحصول على مقابل أكبر، مما يوقع المتعامل في خداع يؤدي إلى دفع قيمة تفوق القيمة الحقيقية، وأكد على أن المال الناتج عن مثل هذه المعاملات يعتبر مالًا محرمًا لأنه قائم على الغش، وهذا يتعارض مع مقاصد الشريعة التي تهدف إلى تحقيق العدل والشفافية.

كما أشار الدكتور النجار إلى أن الإخلال بأداء العمل كما هو مطلوب يعد اعتداءً على الحقوق، حيث إن من يتقاعس عن أداء واجباته يرتكب ذنبًا عظيمًا يمحق البركة من رزقه، وأكد على أن الإهمال واستغلال وقت العمل لمصالح شخصية يعتبر خيانة للأمانة، داعيًا الجميع إلى استحضار مراقبة الله في أداء الأعمال، لأن صلاح المجتمعات واستقرارها يعتمد على قيم الإخلاص والانضباط.

من جهة أخرى، أكد الدكتور علي مهدي على أهمية تحديد المنفعة كركيزة أساسية في عقد الإيجارة، مشددًا على أن ضبط الثمن بصورة واضحة يسهم في منع النزاع بين الأطراف ويحقق الاستقرار في المعاملات، وذكر قول النبي ﷺ “البر ما اطمأنت إليه النفس” للدلالة على أهمية وضوح الشروط ورفع الغموض لتحقيق الطمأنينة والعدل، حيث أن الشريعة الإسلامية قد وضعت قواعد دقيقة لحفظ الحقوق ومنع التنازع، وأي تقصير في بيان تفاصيل التعاقد قد يؤدي إلى نشوء خلافات.

وأوضح الدكتور مهدي أن من شروط حل المال أن يلتزم كل طرف بما عليه من التزامات، مشيرًا إلى أن الإجارة في حقيقتها هي بيع للمنافع، وهذه المنافع تنقسم إلى ما هو عام قابل للتداول وما هو خاص مرتبط بصاحبه، مثل بطاقات التأمين الصحي، حيث لا يجوز شرعًا الاتجار بها لأنها حقوق شخصية قائمة على الاختصاص، كما حذر من التواطؤ في رفع أسعار السلع عن قيمتها الحقيقية، لأن ذلك يدخل في باب الاحتكار المحرم، مما يضر بالمجتمع ويخالف مبدأ العدالة في الأسواق، واختتم بتأكيده على ضرورة تجديد الوعي بهذه القضايا وربط السلوك اليومي بالأحكام الشرعية لتحقيق مقاصد الشريعة في حفظ المال وصيانة حقوق الأفراد والمجتمع.

يُذكر أن الملتقى الفقهي يُعقد كل يوم اثنين في رحاب الجامع الأزهر الشريف تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر وبتوجيهات من فضيلة الدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر الشريف، ويهدف الملتقى إلى مناقشة المسائل الفقهية المعاصرة التي تواجه المجتمعات الإسلامية والسعي لإيجاد حلول لها وفقًا للشريعة.