أكد الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر الشريف، أن الأزهر يعد رمزًا خالدًا للعلم والمعرفة، حيث يجمع بين العبادة والتعليم ويعمل على تربية الأجيال على القيم الإسلامية الأصيلة، كما أشار إلى أن الأزهر منذ تأسيسه في السابع من رمضان عام 361 هـ، الموافق 972 م، حافظ على تراث الأمة وهويتها الثقافية، وقد خرج علماء بارزين في مختلف العلوم الشرعية والدنيوية مثل الجلال السيوطي وابن حجر العسقلاني، مما جعله مركزًا معرفيًا عالميًا يستقبل العلماء والطلاب من كافة أنحاء العالم.

وفي حديثه خلال حلقة خاصة عبر قناة الناس، أكد أن الأزهر يمثل مراحل الطفولة والشباب والشيخوخة بالنسبة له، فهو المؤسسة التي أسست لخدمة كتاب الله وعلوم حديث رسوله صلى الله عليه وسلم، كما اعتبر اللغة العربية أساس هوية الأمة وحصنها أمام محاولات الغزو الثقافي واللغوي، مشيرًا إلى أن الأزهر يهدف إلى جمع الصفوف ويقبل التعددية الفكرية والمذهبية، مما ساعد على استمراره وثباته عبر العصور.

وأوضح رئيس الجامعة أن الأزهر يتفاعل مع القضايا المعاصرة مسترشدًا بثوابته، حيث يقوم بدراسة المسائل المعاصرة في مجالات مثل الطب والذكاء الاصطناعي، مع مراعاة الضوابط الشرعية والأخلاقية، مؤكدًا أن الأزهر لا ينجرف وراء القضايا الهامشية بل يرد على من يمثل فكرًا علميًا معتبرًا، وهو منهج يضمن حفظ ثوابت الأمة مع متابعة مستجدات العصر.

وأضاف الدكتور داود أن التعليم في الأزهر يمتد من العلوم الشرعية إلى علوم العقل والدنيا، حيث يدرس الطلاب مختلف العلوم مثل الفقه والحديث والتفسير والنحو، إلى جانب علوم الطب والهندسة والذكاء الاصطناعي، مع التركيز على تيسير الشريعة وملاءمة التعليم لاحتياجات العصر، مما جعل الأزهر وجهة للعلماء والطلاب الوافدين من أكثر من 70 ألف طالب من دول مختلفة.

وأشار إلى أن الأزهر ليس جامدًا على الماضي بل يحافظ على القديم ويضيف الجديد، مستلهمًا من منهجية العلماء السابقين مثل الإمام الشافعي والبيهقي، حيث يجمع بين الفقه والعلوم العقلية والدنيوية في منهج متكامل لا يتعارض فيه العقل مع النقل، مما أسهم في تكوين الأزهر كمصنع للرجال والعلماء عبر التاريخ.

وقال رئيس جامعة الأزهر الشريف إن الأزهر الشريف يظل منارة علم ومعرفة للأمة جمعاء، وحصنًا لتراثها وهويتها الثقافية والدينية، ومصدرًا لنشر العلم والفكر المعتدل بعيدًا عن الأيديولوجيات المتطرفة.