يُعتبر تدبر القرآن الكريم من الأمور المهمة التي يسعى الكثير من المسلمين لتحقيقها، حيث إن القراءة وحدها لا تكفي للوصول إلى الهدف الأسمى من نزول الكتاب العزيز، وهو الهداية وإصلاح القلب والسلوك، لذا يتزايد الاهتمام بمعرفة الأساليب التي تساعد في تدبر آيات القرآن وفهم معانيه بعمق، مما يساهم في تحويل التلاوة إلى وسيلة للتفكر والاتعاظ والعمل بما جاء في كتاب الله.
معنى تدبر القرآن والغاية منه
أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن تدبر القرآن الكريم يعني التأمل في نصه وكلامه وفهم دلالاته وأحكامه، ويعتبر تدبر القرآن الغاية من قراءته وسبيل طاعة أوامره واجتناب نواهيه، وهو عبادة يثاب عليها قارئ القرآن الكريم، حيث قال الله تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُ الْأَلْبَابِ} [ص: 29]
أسرار لفهم وتدبر القرآن الكريم
أشار مركز الأزهر للفتوى إلى بعض الأمور المعينة على تدبر القرآن الكريم، ومن أبرزها التزام القارئ بآداب تلاوة القرآن مثل استحضار النية والوضوء والجلوس في مكان طاهر والابتعاد عن الملهيات واستقبال القبلة عند القراءة، كما يجب البدء بالاستعاذة والبسملة ومراعاة أحكام التجويد والأداء والوقف والابتداء.
كما أن اغتنام الأوقات التي يكون فيها القلب حاضرًا والنفس هادئة مثل وقت الفجر والثلث الأخير من الليل، مع يقين القارئ بأنه المخاطب بالقرآن الكريم واستشعار عظمة كتاب الله، يساعد بشكل كبير في تدبر آياته، بالإضافة إلى أن حرص المسلم على الابتعاد عن الذنوب والمعاصي يعينه على الفهم، فقد قال سبحانه: {وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ} [البقرة: 282]، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا} [الأنفال: 29]
تحسين الصوت والتكرار في التلاوة
أضاف الأزهر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتحسين الصوت عند تلاوة القرآن الكريم، حيث قال ﷺ: «زيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم» [أخرجه الحاكم]، مشيرًا إلى أن تفاعل القارئ مع ما يقرأه ويسمعه من آيات القرآن الكريم، مع تكرار الآية المؤثرة في القلب وترديدها باللسان، يساعده على استحضار معناها والتأثر بها، فقد ورد عن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي ﷺ قام بآية يرددها حتى أصبح وهي قوله تعالى: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [أخرجه النسائي وابن ماجه]
علامات تدبر القرآن الكريم
أشار المركز إلى أن البحث في معنى الآيات ودلالاتها، والاطلاع على ما ورد في تفسيرها وأسباب نزولها، وإعمال الفكر والنظر فيما تدل عليه، من علامات تدبر كتاب الله، كما أن تذكير الآخرين بكلام الله سبحانه وتعالى يعد من أسباب الرزق بفهم القرآن وتدبره، حيث قال الرسول ﷺ: «بَلِّغُوا عَنِّي ولو آيَةً» [أخرجه البخاري]

