شارك الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، في فعاليات المؤتمر المئوي لجمعية العلماء بعموم كيرالا في جمهورية الهند حيث قدم كلمة علمية تطرقت إلى مكانة محبة النبي ﷺ وأثرها في بناء الإنسان وترسيخ القيم وحماية المجتمعات من الاضطراب والغلو والانحراف.

أكد الدكتور الجندي في كلمته أن محبة النبي ﷺ تمثل ركنًا راسخًا يقيم في القلوب صرح الثبات على الدين مما يمنح الأمة القدرة على مواجهة الفتن واستعادة التوازن في أوقات الاضطراب موضحًا أن الأمم لا تنهض إلا بمعرفة نبيها والاقتداء بهديه وأن محبة النبي ﷺ هي الشرارة التي تُشعل الإرادة وتبعث الوعي وتحول القيم إلى قوة فاعلة تصنع الحضارة مشددًا على أن كل نصر بلا قيم وهم وكل تحضر بلا هدي انحراف.

وأشار الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية إلى أن محبة النبي ﷺ هي الأساس الذي تُبنى عليه الحضارة الإسلامية لأنها محبة تُنجب أخلاقًا وتؤسس عدلًا وتخرج إنسانًا متوازنًا قادرًا على البناء لا الهدم مستشهدًا بمواقف من السيرة النبوية الشريفة التي جسدت أسمى معاني الرحمة والإنسانية حتى في التعامل مع الحيوان والكون من حوله.

بين أن الصحابة رضي الله عنهم حين صدقت محبتهم للنبي ﷺ صنعوا التاريخ وغيروا وجه العالم لا بكثرة العدد ولكن بصدق المحبة التي تحولت إلى طاعة وعمل وتضحية فحملوا الخير إلى الناس كافة وبنوا حضارة جمعت بين القوة والرحمة وبين التقدم والإنسانية.

وتابع الدكتور الجندي أن محبة النبي ﷺ هي استثمار في المستقبل لأنها تعيد تشكيل العقل وتهذب السلوك وتمنح الأمة نموذجًا حضاريًا فريدًا يجمع بين الإيمان والعلم وبين الثبات على القيم والانفتاح الواعي على العصر مشددًا على أن ترسيخ محبة النبي ﷺ في القلوب أصبح ضرورة ملحة في واقعنا المعاصر لأنها الضمانة الحقيقية لبقاء الدين حيًا في النفوس وثابتًا في السلوك وحاضرًا في الواقع لافتًا إلى أن الأزهر الشريف عبر تاريخه كان ولا يزال محراب محبة قبل أن يكون منبر فتوى وحارسًا للوسطية وناشرًا لنور السيرة النبوية التي تصلح القلوب قبل أن تغير الواقع.