أكد الدكتور أسامة الحديدي، مدير عام مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، على الدور المحوري الذي يلعبه الأزهر الشريف كمرجعية علمية راسخة ومنارة للفكر الوسطي المعتدل في العالم الإسلامي، حيث أوضح في كلمته التي ألقاها بمركز الفتح الإسلامي بمدينة لودي الإيطالية أن الأزهر حافظ على رسالته العلمية والدعوية في مختلف الظروف، مما جعله مقصدًا للعلماء وطلاب العلم من جميع أنحاء العالم، وبالتالي أصبح قلعة للوسطية والفكر المعتدل المستمد من تعاليم الإسلام.

وأشار الدكتور الحديدي إلى أن الأزهر الشريف، منذ تأسيسه في القرن الرابع الهجري، أصبح منارة للعلم وقِبلة للعلماء، حيث يتوافد إليه الطلاب من مختلف البلدان، مما يعكس مصداقية قوله تعالى: {ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ}، كما أضاف أن الأزهر قد خرّج العديد من كبار العلماء ويحتضن حاليًا نحو تسعين ألف طالب من أكثر من مائة وعشرين دولة يدرسون في معاهده وكلياته

وفي سياق متصل، أشار إلى أن الأزهر يوفد نحو ألفي مبعوث أزهري إلى حوالي تسعين دولة حول العالم، مما يعكس رسالته العالمية، حيث تولى خريجو الأزهر مناصب قيادية بارزة في بلدانهم مثل رئاسة الجمهورية والإفتاء والأوقاف، بالإضافة إلى إسهاماتهم في مختلف المجالات العلمية والدعوية.

كما تناول الدكتور الحديدي منهج الأزهر الشريف، موضحًا أنه يقوم على ركائز تتماشى مع مقاصد الشريعة الإسلامية التي تهدف إلى حفظ الدين والنفس والعقل والمال والعرض، مؤكدًا أن منهج الأزهر يتميز بالتوازن بين النصوص الشرعية وفهم مقاصدها، مما يحقق مصالح العباد.

وأضاف أن الأزهر يتبنى المقاصد الشرعية وغاياتها العظمى مثل التزكية والتوجيه والعمران وبناء الأمة، التي تهدف إلى إصلاح الإنسان في قلبه وعقله وسلوكه، مستشهدًا بقوله تعالى: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا}

وأشار إلى أن العلوم الأزهرية تجمع بين النقل والعقل والدليل والمنهجية، مع مراعاة أحوال المجتمع، مؤكدًا أن تجاهل واقع الناس يؤدي إلى فهم ناقص للنصوص الشرعية ومناطاتها، حيث لفت إلى خطورة تصدر غير المتخصصين للفتوى والحديث في الشأن العام دون امتلاك أدوات الفهم والاستنباط، مشددًا على أن علوم الأزهر تؤهل العالم لإيصال الهداية المتكاملة، مما يحفظ المجتمع من الانحراف والاضطراب ويُرسِّخ الفهم الصحيح للدين.